تقرير سويدي جديد: اللجوء للسوريين مستمر.. وشمال شرق البلاد ما زال غير مستقر

ستوكهولم - “جسور نيوز”

أظهر تقرير حديث صادر عن مصلحة الهجرة السويدية أن مناطق واسعة في شمال شرق سوريا ما تزال تعاني من حالة عدم استقرار أمني وإنساني، رغم التغيرات السياسية والعسكرية الكبيرة التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، في مؤشر مهم على استمرار اعتبار هذه المناطق غير آمنة بشكل كامل ضمن تقييمات اللجوء في السويد.

ويحمل التقرير، الصادر عن مصلحة الهجرة السويدية بعنوان “التطورات في شمال شرق سوريا”، قراءة موسعة للتحولات التي أعقبت الاتفاق بين الحكومة السورية و”قسد”، والتداعيات الأمنية والسياسية الناتجة عنه على السكان المحليين والأقليات والنازحين.

نهاية فعلية للحكم الذاتي الكردي

بحسب التقرير، فإن التطورات العسكرية التي شهدتها المنطقة مطلع عام 2026 أدت عملياً إلى تفكك نموذج الإدارة الذاتية الكردية الذي استمر لسنوات في شمال شرق سوريا، بعد تقدم القوات الحكومية السورية بدعم تركي وضغط سياسي أمريكي على “قسد”.

وأشار التقرير إلى أن الاتفاق الموقع بين دمشق و”قسد” تضمّن دمج القوات الكردية ضمن الجيش السوري الجديد، عبر تشكيل ألوية مرتبطة بوزارة الدفاع السورية، مع الإبقاء على بعض الهياكل الإدارية المحلية ضمن إطار الدولة المركزية.

ورغم ذلك، أكد التقرير أن عملية الدمج ما تزال غير مكتملة، وأن حالة من انعدام الثقة والتوتر السياسي والأمني لا تزال قائمة بين مختلف الأطراف الفاعلة في المنطقة.

استمرار الاشتباكات وهجمات “داعش”

ورغم تراجع المعارك الواسعة مقارنة ببداية العام، شدد التقرير على أن الوضع الأمني ما يزال “هشاً وغير قابل للتنبؤ”، مع استمرار وقوع اشتباكات مسلحة وهجمات لتنظيم “داعش” وعمليات عنف محلية وتوترات عرقية بين العرب والأكراد.

كما تحدث التقرير عن انتشار الجريمة والألغام وبقايا الحرب، إضافة إلى هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ مرتبطة بتصاعد التوتر الإقليمي بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.

وسجلت محافظات حلب والرقة والحسكة ودير الزور، وفق التقرير، 574 حادثة عنف أدت إلى مقتل 504 أشخاص خلال الفترة الممتدة بين 18 كانون الثاني و31 آذار 2026، مع تصدر الحسكة قائمة المناطق الأكثر اضطراباً.

عشرات آلاف النازحين والأزمة الإنسانية مستمرة

وأوضح التقرير أن التصعيد العسكري خلال الأشهر الأولى من العام تسبب بموجات نزوح واسعة، حيث تجاوز عدد النازحين داخلياً 146 ألف شخص في الحسكة وحدها، إضافة إلى أكثر من 138 ألف نازح في ريف حلب.

ورغم عودة قسم من السكان إلى مناطقهم بعد اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن التقرير أكد أن أكثر من مئة ألف شخص ما زالوا يعيشون في حالة نزوح، مع استمرار النقص في الخدمات الأساسية وتضرر البنية التحتية والكهرباء والمياه والمرافق الصحية.

كما أشار إلى أن الفيضانات والألغام المنتشرة في بعض المناطق الزراعية زادت من تعقيد الوضع الإنساني والمعيشي.

الأقليات أمام مستقبل غير واضح

خصص التقرير جزءاً واسعاً للحديث عن أوضاع الأقليات، خصوصاً الأكراد والمسيحيين والإيزيديين، مشيراً إلى استمرار المخاوف من الانتهاكات والتوترات العرقية رغم بعض الخطوات السياسية التي اتخذتها دمشق.

ورغم إصدار قرارات تمنح الجنسية لبعض الأكراد والاعتراف بعيد النوروز كعطلة رسمية، تحدث التقرير عن حوادث اعتقال واعتداءات ضد أكراد في عفرين ومحيط كوباني، إضافة إلى مخاوف مرتبطة بوجود فصائل مسلحة سابقة ضمن التشكيلات العسكرية الجديدة.

كما نقل التقرير مخاوف لدى المسيحيين والإيزيديين من مستقبل وجودهم في المنطقة، في ظل استمرار نشاط جماعات متشددة وغياب الثقة الكاملة بالترتيبات الأمنية الجديدة.

إلغاء التجنيد الإجباري ووقف “الدفاع الذاتي”

ومن النقاط اللافتة في التقرير، تأكيده أن الحكومة السورية الجديدة ألغت الخدمة العسكرية الإلزامية بعد سقوط نظام الأسد، ولا توجد حتى الآن مؤشرات على نية إعادة فرضها.

كما أشار التقرير إلى أن “قسد” أوقفت عملياً تطبيق نظام “واجب الدفاع الذاتي” الذي كان مفروضاً سابقاً في مناطق الإدارة الذاتية، ولم تعد هناك حملات تجنيد إلزامية كما في السنوات الماضية.

هل ما زال السوري يحصل على لجوء في السويد؟

رغم التحولات السياسية والعسكرية التي وثقها التقرير، إلا أن مضمونه لا يشير إلى اعتبار شمال شرق سوريا منطقة آمنة بالكامل، بل على العكس، يؤكد استمرار وجود مخاطر أمنية وإنسانية جدية في الحسكة والرقة ودير الزور وأجزاء من ريف حلب.

ويعني ذلك عملياً أن طلبات اللجوء للسوريين القادمين من هذه المناطق لا تزال قابلة للقبول والدراسة في السويد، خصوصاً في الحالات المرتبطة بالخوف من الاستهداف أو الانتماء السياسي أو القومي أو المخاطر الأمنية الفردية.

ويؤكد التقرير في خلاصته أن شمال شرق سوريا ما يزال يعيش مرحلة انتقالية شديدة الهشاشة، وأن أي توترات محلية أو صدامات محدودة يمكن أن تتطور سريعاً إلى موجات عنف أوسع، في ظل استمرار وجود جماعات مسلحة وتعدد مراكز النفوذ وضعف الاستقرار الأمني.

Next
Next

أوروبا تعيد تفعيل اتفاقية التعاون مع سوريا.. وتعلن حزم دعم بمئات الملايين