أوروبا تعيد تفعيل اتفاقية التعاون مع سوريا.. وتعلن حزم دعم بمئات الملايين

“خاص - “جسور نيوز

في خطوة تعكس تحولاً متسارعاً في العلاقة بين دمشق وبروكسل، أعلن الاتحاد الأوروبي إنهاء التعليق الجزئي لاتفاقية التعاون مع سوريا، المعمول به منذ عام 2011، بالتزامن مع الإعلان عن حزم دعم مالية جديدة ومؤتمر استثماري مرتقب لدعم التعافي وإعادة الإعمار.

وجاء الإعلان خلال “منتدى تنسيق الشراكة بين سوريا والاتحاد الأوروبي” الذي عُقد في العاصمة البلجيكية بروكسل، وسط حديث أوروبي متزايد عن إعادة الانخراط السياسي والاقتصادي مع سوريا الجديدة، وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين وتعزيز الاستقرار في شرق المتوسط.

عودة اتفاقية التعاون الأوروبية السورية

وبحسب ما تابعته “جسور نيوز”، أصدر المجلس الأوروبي قراراً يقضي بإعادة تفعيل اتفاقية التعاون الموقعة مع سوريا عام 1977، منهياً بذلك التعليق الجزئي الذي فُرض عام 2011 على خلفية الانتهاكات التي ارتكبها نظام بشار الأسد.

وأوضح المجلس الأوروبي أن القرار يشمل إعادة العمل ببنود تجارية واقتصادية كانت معلقة، تتعلق بتخفيف القيود على بعض الواردات السورية، بما فيها النفط ومشتقاته والمعادن النفيسة.

واعتبر المجلس أن إعادة تفعيل الاتفاقية تمثل “خطوة مهمة لتعزيز العلاقات الثنائية” ودعماً لعملية انتقال سلمي وشامل في سوريا، إلى جانب المساهمة في التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

حزم دعم أوروبية جديدة

المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويسا، أعلنت خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أن الاتحاد الأوروبي يعمل على تنفيذ حزمة دعم بقيمة 175 مليون يورو، إضافة إلى حزمة ثانية تبلغ 180 مليون يورو خلال العام الحالي.

وقالت إن التمويل الأوروبي سيُخصص لدعم إعادة الإعمار وتعزيز الخدمات والبنية التحتية، إضافة إلى تشجيع الاستثمارات في القطاعين العام والخاص، وفتح المجال أمام البنوك والشركات الأوروبية للمشاركة في مشاريع التعافي داخل سوريا.

كما كشفت عن التحضير لعقد مؤتمر استثماري خاص بسوريا نهاية العام الجاري، بهدف دعم مشاريع إعادة البناء وتشجيع عودة اللاجئين السوريين بشكل “طوعي وآمن”.

دعم أوروبي للتعافي وعودة اللاجئين

وأكدت شويسا أن الاتحاد الأوروبي ينظر إلى سوريا باعتبارها دولة محورية في منطقة شرق المتوسط، مشيرة إلى أن استقرارها يمثل جزءاً من استقرار المنطقة وأوروبا.

وأضافت أن المؤسسات الأوروبية تركز حالياً على دعم القطاع الصحي والبنية التحتية وتعزيز التعافي الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب المساهمة في بناء المؤسسات وتحسين الخدمات الأساسية.

واعتبرت أن المرحلة الحالية تمثل “فرصة تاريخية” لإعادة بناء العلاقة مع سوريا، والانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة التعافي والشراكة الاقتصادية.

الشيباني: سوريا تبحث عن شراكات طويلة الأمد

من جهته، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن سوريا لا تسعى إلى أن يدير الآخرون مستقبلها، بل تعمل على بناء شراكات حقيقية تقوم على المصالح المتبادلة والاستقرار طويل الأمد.

وأضاف، خلال مشاركته في المنتدى، أن سوريا الجديدة تختلف جذرياً عن مرحلة السنوات الماضية، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على إعادة بناء المؤسسات، وتحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الشيباني أن استقرار سوريا ينعكس مباشرة على استقرار منطقة المتوسط وأوروبا، لافتاً إلى أن الحكومة تسعى لتوفير الظروف المناسبة لعودة السوريين إلى مناطقهم “بكرامة”، عبر إعادة الخدمات والبنية التحتية وتعزيز الاقتصاد الوطني.

كما أشار إلى أن مشاركة دمشق في المنتدى تمثل بداية لمحادثات جديدة مع الاتحاد الأوروبي حول شكل العلاقة المستقبلية بين الجانبين، على أساس “الشراكة والتعاون المتبادل”.

خطة سورية للتعافي وإعادة البناء

بدوره، قال مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية السورية، قتيبة قاديش، إن رؤية الحكومة السورية للتعافي تقوم على إعادة بناء البنية التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية، وتحقيق التعافي الاقتصادي، وتطوير الإدارة العامة ومؤسسات الدولة.

وأوضح أن التحديات الاقتصادية التي خلفتها سنوات الحرب والعقوبات لا تزال كبيرة، إضافة إلى انتشار مخلفات الحرب والألغام، وهو ما يعيق تنفيذ مشاريع التنمية وإعادة الإعمار.

وأشار إلى أن الحكومة تعمل وفق مسار يقوم على “الانتقال من الضرر إلى التشغيل، ومن التشغيل إلى الخدمة، ومن الخدمة إلى استعادة الثقة”.

تقارب أوروبي متدرج مع دمشق

ويأتي هذا التحول بعد أشهر من إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عن إطار جديد للتعاون مع سوريا، يهدف إلى دعم الانتقال السياسي والتعافي الاقتصادي، وفتح صفحة جديدة في العلاقة بين دمشق وبروكسل.

ويرى مراقبون أن إعادة تفعيل اتفاقية التعاون الأوروبية السورية، إلى جانب الدعم المالي والاستثماري المعلن، تمثل مؤشراً واضحاً على بداية مرحلة جديدة من الانفتاح الأوروبي على دمشق، بعد سنوات طويلة من القطيعة السياسية والعقوبات الاقتصادية

Previous
Previous

تقرير سويدي جديد: اللجوء للسوريين مستمر.. وشمال شرق البلاد ما زال غير مستقر

Next
Next

تقرير غربي: الإمارات ترسخ مكانتها كأكثر اقتصاد تنافسي في الشرق الأوسط