تقرير غربي: الإمارات ترسخ مكانتها كأكثر اقتصاد تنافسي في الشرق الأوسط
وكالات - “جسور نيوز”
أشاد تقرير غربي بنجاح الإمارات في تعزيز مكانتها كأحد أكثر الاقتصادات تنافسية واستقرارًا في منطقة الشرق الأوسط، بفضل تنويع الاقتصاد، وتطوير بيئة الأعمال، وجذب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب التوسع في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والخدمات المتقدمة.
ووضع «مؤشر التحول بيرتيلسمان» الإمارات ضمن الدول الأكثر كفاءة في إدارة التحول الاقتصادي مقارنة بدول المنطقة، منوها بقدرتها على الحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي في بيئة إقليمية شديدة التقلب.
“مؤشر التحول بيرتيلسمان”
يُعد «مؤشر التحول بيرتيلسمان» أحد أبرز التقارير البحثية الدولية التي تصدرها "بيرتيلسمان" الألمانية، وهي مؤسسة بحثية مستقلة غير ربحية متخصصة في تحليل التحولات السياسية والاقتصادية في دول العالم النامي والناشئة. ويصدر المؤشر بشكل دوري لتقييم أداء الدول في ثلاثة محاور رئيسية: التحول السياسي، التحول الاقتصادي، وجودة الإدارة الحكومية.
ويغطي التقرير عشرات الدول حول العالم، مع الاعتماد على شبكة واسعة من الخبراء والباحثين المحليين والدوليين، ما يجعله أحد أهم المؤشرات المستخدمة من قبل الحكومات والمؤسسات الدولية والمستثمرين لتقييم الاستقرار والإصلاحات الاقتصادية. ويعتمد المؤشر على منهجية تحليلية تقيس مدى تقدم الدول في بناء اقتصاد سوق فعال، وتعزيز الحكم الرشيد، وتحسين كفاءة الإدارة العامة.
أداء اقتصادي قوي وتنوع متسارع
بحسب التقرير، نجحت الإمارات في تحقيق قفزة نوعية في مسار التنويع الاقتصادي خلال العقد الأخير، حيث تراجعت نسب الاعتماد على النفط لصالح قطاعات غير نفطية مثل السياحة، والتجارة، والخدمات المالية، والعقارات، والتكنولوجيا. ويشير التقرير إلى أن الاقتصاد غير النفطي بات يشكل النسبة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس تحولًا إستراتيجيًا طويل المدى نحو اقتصاد أكثر مرونة واستدامة.
كما يبرز التقرير أن الإمارات أصبحت مركزًا إقليميًا وعالميًا جاذبًا للاستثمارات الأجنبية المباشرة، بفضل بيئة تنظيمية مرنة، وبنية تحتية متطورة، ومناطق اقتصادية حرة، وسياسات داعمة لريادة الأعمال. ويضيف أن الدولة نجحت في تعزيز مكانتها كمركز مالي وتجاري يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي
يشير التقرير إلى أن أحد أبرز عوامل قوة الاقتصاد الإماراتي يتمثل في التوسع الكبير في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، حيث تستثمر الدولة بشكل مكثف في التقنيات المتقدمة والبنية التحتية الرقمية. كما تعمل على تطوير الحكومة الذكية، والخدمات الإلكترونية، والمدن الذكية، بما يعزز كفاءة الإدارة العامة ويقلل من البيروقراطية.
ويؤكد التقرير أن الإمارات باتت من الدول الرائدة إقليميًا في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاعات متعددة، بما في ذلك الأمن السيبراني، والطاقة، والنقل، والخدمات الحكومية، وهو ما يعزز من قدرتها التنافسية على المستوى العالمي.
سياسة اقتصادية ودبلوماسية براغماتية
من الناحية السياسية والاقتصادية الخارجية، يشير التقرير إلى أن الإمارات تتبنى سياسة خارجية براغماتية متعددة الاتجاهات، تقوم على تنويع الشراكات مع القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة، والصين، والهند، والاتحاد الأوروبي، مع الحفاظ على موقعها كفاعل اقتصادي ودبلوماسي مؤثر في المنطقة.
ويرى التقرير أن هذه السياسة ساعدت الإمارات على تجنب التبعية لأي محور دولي، ومنحتها مرونة عالية في إدارة مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية والدولية.
بيئة أعمال مستقرة وجاذبة
يشيد التقرير كذلك ببيئة الأعمال في الإمارات، التي تُعد من الأكثر استقرارًا وتنظيمًا في المنطقة، حيث تتميز بسهولة تأسيس الشركات، وانخفاض مستويات الفساد، ووضوح التشريعات الاقتصادية، إضافة إلى سياسات داعمة للاستثمار الأجنبي.
كما يلفت إلى أن الإمارات نجحت في بناء منظومة متكاملة من البنية التحتية تشمل المطارات والموانئ وشبكات النقل والاتصالات، ما جعلها مركزًا عالميًا للخدمات اللوجستية والتجارة الدولية.
مؤشرات الحوكمة والإدارة
على مستوى الحوكمة، يوضح التقرير أن الإمارات تحقق أداءً قويًا في كفاءة الإدارة الحكومية وتنفيذ السياسات العامة، مع قدرة عالية على التخطيط الإستراتيجي والاستجابة السريعة للتغيرات الاقتصادية. كما يشير إلى نجاح الحكومة في تنفيذ إصلاحات متواصلة تهدف إلى تحسين جودة الخدمات العامة وتعزيز بيئة الابتكار.
ويخلص التقرير إلى أن الإمارات تمثل نموذجًا متقدمًا في المنطقة من حيث القدرة على تحقيق التوازن بين الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية، مع نجاح واضح في بناء اقتصاد متنوع وتنافسي. كما يؤكد أن الدولة باتت لاعبًا اقتصاديًا عالميًا مؤثرًا، بفضل استراتيجياتها طويلة المدى في الاستثمار، والتحول الرقمي، والانفتاح على الأسواق العالمية.
وفي المجمل، يعكس التقرير صورة إيجابية عن التجربة الإماراتية، باعتبارها واحدة من أبرز قصص النجاح الاقتصادي في الشرق الأوسط خلال العقدين الأخيرين، مع استمرارها في تعزيز موقعها كمركز إقليمي وعالمي للأعمال والابتكار.