"الجناة تابعون لحماس".. عائلة أبو وردة في غزة تطالب بمحاسبة قتلة اثنين من أبنائها

طالبت عائلة أبو وردة في شمال قطاع غزة بالكشف عن ملابسات مقتل اثنين من أبنائها، حسن ووسيم أبوردة، وتقديم المسؤولين عن الحادث إلى المحاكمة.

واستهدف مسلحون أربعة شبان من العائلة في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، ما أسفر عن مقتل اثنين وإصابة اثنين آخرين.

وقال المحامي غازي أبو وردة، في تصريح خاص لـ"جسور نيوز"، إن المسلحين الملثمين كانوا يستقلون سيارة من نوع "توسان" بيضاء اللون، وترصدوا للشبان الأربعة أثناء خروجهم من نادٍ رياضي، قبل أن يطلقوا النار عليهم في وضح النهار.

وأوضح أبو وردة أن أحد المسلحين سأل شقيق حسن الأصغر عن مكانه، قبل أن يشير إليه، ليطلق المسلحون النار عليه والآخرين، مشيرًا إلى أن حسن توفي لاحقًا في المستشفى، فيما توفي وسيم، المعروف بلقب "الضبع"، في اليوم التالي متأثرًا بإصابته.

وأضاف المحامي أن ملابسات الهجوم، تشير إلى أن المسلحين كانوا يستهدفون الشبان بقصد قتلهم، قبل أن يغادروا المكان معتقدين أنهم فارقوا الحياة، وقد أسفر الهجوم عن إصابة عدنان وحكمت أبو وردة أيضا.

اتهامات لحماس وتحقيق في الحادث

وقال أبو وردة، في حديثه لـ"جسور نيوز"، إن الجناة "تابعون لحماس"، مطالبًا بالكشف عن هوية المنفذين وتقديمهم إلى العدالة.

وتشير معلومات خاصة بـ"جسور نيوز" إلى أن الشبان الأربعة كانوا يشكلون مجموعة محلية في منطقة النزلة بجباليا البلد، وارتبطت، وفق المصادر، بشبكة مصالح مع قيادة كتائب القسام في المنطقة خلال فترة الحرب، وسط اتهامات لها بالضلوع في "السرقة والنهب واستغلال المساعدات".

وبحسب المصادر ذاتها، تصاعدت الخلافات بعد توسع نفوذ المجموعة وزيادة قدرتها على التحرك بصورة مستقلة داخل المنطقة، قبل أن تصل الخلافات، وفق المعلومات، إلى قيادة كتائب القسام، التي اتُّهمت بإصدار قرار "بتصفية الأربعة".

ولم تقدم المادة المتاحة أدلة مستقلة تثبت هذه الاتهامات، فيما أعلنت وزارة الداخلية التابعة لحماس توقيف مسلحين عقب حادث إطلاق النار وفتح تحقيق في الواقعة.

العائلة تطالب بالمحاسبة

وقال المحامي غازي أبو وردة إن عائلة أبو وردة وعائلات أخرى في شمال القطاع تطالب بكشف المسؤولين عن قتل أبنائها وتقديمهم إلى "محاكمة عادلة"، محذرًا من أن العائلات قد تلجأ إلى "تحصيل حقوقها بنفسها" في حال عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة، وفق تعبيره.

وأضاف أن حوادث القتل داخل العائلات وفي مناطق مختلفة من قطاع غزة شهدت، بحسب تقديره، ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مرجعًا ذلك إلى سببين رئيسيين، هما ما وصفه بمحاولة حماس "إخضاع العائلات القوية وفرض سيطرتها عليها"، إلى جانب انتشار السلاح وحالة "الفلتان الأمني".

واتهم أبو وردة حركة حماس بمواصلة إدارة المؤسسات والأجهزة الحكومية في قطاع غزة رغم إعلانها، بحسب قوله، "حل حكومتها"، معتبرًا أن قيادات الحركة لا تزال صاحبة القرار والإدارة الفعلية في القطاع.

وفي السياق ذاته، اتهم أحد كبار عائلة أبو وردة، وفق ما أوردته "جسور نيوز"، حركة حماس بقتل 15 فردًا من العائلة خلال الفترة الماضية، فيما اتهم عميد العائلة مداح أبو وردة أجهزة أمنية تابعة للحركة بـ"التستر على الجريمة"، بعد نفيها معرفة منفذي الهجوم.

وتأتي هذه الاتهامات في ظل أوضاع أمنية وإنسانية بالغة الصعوبة في مناطق شمال قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار الحرب وما خلفته من دمار ونزوح وتدهور في الظروف المعيشية.

مناشدة لإنقاذ سكان غزة

وفي سياق متصل، وجّه المحامي غازي أبو وردة مناشدة إلى المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة والرئيس الأميركي دونالد ترامب، للتدخل من أجل وقف ما وصفه بـ"القتل والدمار والتشرد والجوع" الذي يعاني منه سكان قطاع غزة.

وقال إن سكان القطاع يواجهون أوضاعًا معيشية قاسية، تشمل نقص الغذاء والمأوى وارتفاع معدلات الفقر، منتقدًا ما وصفه باستغلال بعض التجار والجهات العاملة في القطاع للأوضاع الإنسانية لتحقيق "أكبر قدر من الأرباح على حساب السكان".

وأضاف أن الأطفال والنساء وكبار السن والعائلات التي فقدت منازلها ومصادر دخلها يعيشون ظروفًا تحرمهم من مقومات الحياة الأساسية، داعيًا المجتمع الدولي والحكومات إلى التحرك من أجل "إنقاذ" سكان القطاع.

وتواصل عائلة أبو وردة مطالبتها بكشف ملابسات مقتل حسن ووسيم وتقديم المسؤولين عن الحادث إلى العدالة، وسط حالة من الغضب والتوتر داخل العائلة عقب تشييع الشابين في جباليا البلد.

وتصاعدت خلال اليومين الماضيين حالة الغضب في جباليا عقب مقتل حسن أبو وردة وإصابة عدد من أفراد عائلته، قبل أن تتسع حالة التوتر بعد وفاة وسيم أبو وردة متأثرًا بإصابته. وردد المشاركون في تشييع جثمان وسيم هتافات غاضبة طالبت بمحاسبة المسؤولين عن مقتل الشابين وكشف ملابسات الحادث، وسط مطالب من عائلة أبو وردة وعائلات أخرى بفتح تحقيق وملاحقة المتورطين.

وتأتي هذه التحركات في ظل حالة من التوتر الأمني في شمال قطاع غزة، حيث أثار حادث إطلاق النار مخاوف من تداعياته على العلاقات بين العائلات، خصوصًا مع استمرار انتشار السلاح وغياب الأمن واستمرار حالة الفوضى، بحسب روايات محلية.

Next
Next

تصفيات داخلية تهز كتائب القسام في شمال قطاع غزة