كتاب لدبلوماسي روسي يكشف كيف حارب الأسد "فتح" ونفى عرفات إلى تونس

قدّم الكاتب السوري سمير سيروب قراءة نقدية لكتاب الدبلوماسي الروسي فيتشيسلاف ماتوزوف، الذي حمل عنوان "ما خلف أبواب الحرب الباردة"، مستعرضًا من خلاله مواقف الكاتب من الدبلوماسي الروسي ومسيرته السياسية والدبلوماسية، إلى جانب ما أورده ماتوزوف في مذكراته عن مرحلة امتدت لأربعين عامًا.

ويبدأ سيروب حديثه بالإشارة إلى أن "المعارضة الديمقراطية لنظام الأسد في سوريا كانت لها موقفًا سلبيًا من ماتوزوف، المولود عام 1941" كونه أحد تروس السياسة الروسية التي ظلت داعمة للنظام طيلة عقود.

واستذكر سيروب موقفا للدبلوماسي الروسي الذي مازح أحد أصدقائه مرة قائلا: "إنه يُنافس خالد العبود ويتملق لسلطة الأسد كأي بعثي يبحث عن رضا سيده"، وربما كإشارة إلى علمه بمدى الانحدار الذي وصل له النظام ورغم ذلك ظل مخلصا لمهمته المكلف بها من موسكو.

ويشير الكاتب السوري إلى أن الكتاب هو مذكرات وملخص مسيرة أربعين عامًا للمؤلف والدبلوماسي المخضرم الذي عمل في منطقة الشرق الأوسط، وأجاد اللغة العربية، وخبر السياسة الأردنية والفلسطينية عن قرب، كما عاش تجربة الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990).

ويضيف أن ماتوزوف كان، إلى جانب ذلك، خبيرًا بالسياسة الأوروبية بعد سقوط جدار برلين، وعمل في السفارة الروسية في سويسرا، كما عُين مستشارًا في السفارة الروسية في واشنطن.

ويقول سيروب: "نحن إزاء شخصية لها كاريزما خاصة كونه غرف من معاناة شعبنا في سوريا، تلك المعاناة التي استمرت أربعة عشر عامًا على يد طغمة فاشية غاشمة".

ويرى الكاتب أن ماتوزوف "بالنهاية اختار الوقوف إلى جانب الجريمة منسجمًا مع موقف القيادة الروسية ضد إرادة الشعب ورغبته بالتغيير"، مشيرًا إلى أن ذلك جاء، بحسب ما يورده ماتوزوف، بمزاعم أن ثورات الربيع العربي "مؤامرة من تدبير المخابرات الأمريكية لتدمير هذه البلدان ومقدراتها كرمى لعيون تل أبيب"، كما ورد في متن الكتاب.

الكرملين صديق الديكتاتوريات

ينتقل سيروب إلى الحديث عن مرحلة الثمانينيات، معتبرًا أنها "كانت من أخطر وأحلك الظروف في لبنان وسوريا"، ويشير إلى أن ماتوزوف عاش "في أدق لحظات الحرب الأهلية اللبنانية - أو الحرب الوطنية كما يحلو لمثقفي اليسار القول".

ويتابع: "في تلك الأثناء كانت موسكو صديقة حميمة للقادة الديكتاتوريين في أثيوبيا والعراق وليبيا وبالطبع سوريا ودول عديدة من دول الشرق الأوسط والعالم العربي، لم تكن منطقتنا في صلب الحرب الباردة لكنها كانت في قلب سياسات أوروبا والكرملين وواشنطن".

ويقول سيروب إن الدبلوماسية السوفيتية كانت معروفة باعتمادها على "المصفوفة الماركسية: تآخي الشعوب، الإمبريالية، وحدة المصير والتحرر من هيمنة قوى الشر المتلاعبة بأسعار النفط والذهب... إلخ"، لكنه يرى أن ماتوزوف "في كتابه ومذكراته مولع بنظرية المؤامرة حتى الرمق الأخير".

ويضيف أن ماتوزوف "لم يكن بعيدًا عن دهاليز السياسة وصراعاتها كما خبر تاريخ الجماعات الإرهابية وأحزاب الإخوان المسلمين".

ويستعرض الكاتب، بحسب قراءته لما جاء في الكتاب، محاولة إيران توحيد البندقية الإسلامية للقوى الشيعية والسنية آنذاك، "ما بعد الغزو الإسرائيلي لبيروت"، كما يقول إن ماتوزوف لا يغفل عن ارتدادات الزلزال العراقي وغزو الكويت، ولا عن موقف حافظ الأسد من الإخوان المسلمين ومحاولة الأخير القضاء على هذا التيار انسجامًا مع موقف حزب البعث "بالتصدي للمخططات الإمبريالية والصهيونية".

ويشير سيروب إلى أن ماتوزوف "يكشف الستار عن تخاذل موسكو بعدم الدفاع عن بندقية الفصائل الفلسطينية في لبنان، ومجاملة القيادة السوفيتية لحافظ الأسد دون أن يقدم جوابًا شافيًا".

وينقل عن ماتوزوف قوله: "غادر عرفات لبنان في عام 1982، واتخذ من تونس مقرًا له، يُعتقد غالبًا بأن هذا حدث تحت ضغط من إسرائيل، لكن بالحقيقة جاء الضغط من سوريا عليه. ولذلك كان (عرفات) عاتبًا جدًا على موسكو لعدم تدخلها في كبح جماح دمشق ضده".

ويختتم سيروب هذه الجزئية بطرح تساؤل حول تلك المرحلة، قائلًا: "هل كان ثمة اتفاق بين تل أبيب ودمشق آنذاك عن طريق المبعوث الأمريكي فيليب حبيب لكسر البندقية الفلسطينية!؟".

Previous
Previous

الأمن الداخلي التابع لحماس يحتجز رأفت القدرة مدير عام هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية في غزة

Next
Next

"الجناة تابعون لحماس".. عائلة أبو وردة في غزة تطالب بمحاسبة قتلة أبنائها