محاكمة قيادي سابق بـ"الدفاع الوطني" السورية في هولندا بتهم جرائم ضد الإنسانية وعنف جنسي
لاهاي – (خاص)
تشهد المحكمة الجزئية في لاهاي بهولندا، غدا الأربعاء، انطلاق أولى جلسات المحاكمة العلنية للمدعو (ر.ق)، القيادي السابق في ميليشيا "الدفاع الوطني" السورية، وتكتسب هذه القضية ثقلاً قانونياً استثنائياً لكونها تركز بشكل مباشر على جرائم العنف الجنسي والاغتصاب كأدوات للتعذيب الممنهج خلال النزاع السوري.
سجل الانتهاكات في "سلمية": تعذيب وعنف جنسي
تستند لائحة الاتهام إلى تحقيقات موسعة أجرتها وحدة جرائم الحرب في الشرطة الوطنية الهولندية، وتغطي الفترة ما بين عامي 2013 و2014. وبحسب الادعاء، كان المتهم يشغل منصب رئيس قسم التحقيق في ميليشيا "الدفاع الوطني" بمدينة سلمية بريف حماة الشرقي. وتتضمن القضية 24 واقعة جنائية موثقة بحق تسعة ضحايا، حيث يُتهم (ر.ق) بالإشراف المباشر على عمليات تعذيب وحشية وممارسات عنف جنسي ممنهجة بحق المحتجزين.
من اللجوء إلى قفص الاتهام: الولاية القضائية العالمية
وصل المتهم البالغ من العمر 55 عاماً إلى هولندا في يوليو 2021، وحصل على إقامة لجوء مؤقتة قبل استقراره في مدينة "دروتن". إلا أن مسار إقامته انقطع في 8 ديسمبر 2023 حينما أعلنت السلطات اعتقاله بناءً على أدلة وشهادات ربطته بالجرائم المرتكبة في سوريا. وتُجرى هذه المحاكمة بموجب مبدأ "الولاية القضائية العالمية"، الذي يمنح القضاء الهولندي صلاحية ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن مكان وقوع الجريمة أو جنسية الضحايا.
شفافية قضائية وبث مباشر باللغة العربية
في خطوة لتعزيز وصول الضحايا والجمهور السوري لمجريات العدالة، أعلنت المحكمة عن توفير بث مباشر للجلسات بعدة لغات، من بينها العربية والإنجليزية. ومن المقرر أن تستمر جلسات الاستماع المكثفة خلال شهري أبريل ومايو 2026، على أن تقدم النيابة العامة مرافعاتها الختامية وطلبات الحكم في 21 أبريل. وبحسب الجدول الزمني، حددت المحكمة تاريخ 9 يونيو 2026 موعداً للنطق بالحكم النهائي في القضية.