"وول ستريت جورنال": تمسك حماس بالسلاح يعطل خطة ترامب في غزة
قالت جريدة "وول ستريت جورنال" إن تمسك حركة حماس بالسلاح يعد أحد الأسباب وراء ارتفاع معدل العنف في غزة حاليا، ويعرقل استكمال خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإحلال السلام في القطاع.
ونقلت الجريدة الأميركية عن مراقبين قولهم أن إصرار حماس على الاحتفاظ بصواريخها وعتادها العسكري يمثل العقبة الأكبر أمام أي تقدم نحو تسوية سلمية دائمة، فكل محاولة لإقامة هدنة أو وقف لإطلاق النار تصطدم بالواقع الذي تفرضه الجماعة المسلحة، حيث تبقي على جاهزيتها حتى في حالات التهدئة، مما يثير المخاوف من اندلاع مواجهات جديدة بين الحين والآخر.
محللون سياسيون يشيرون إلى أن هذا التمسك بالسلاح يمنح حماس نفوذًا غير متناسب في القطاع، ويجعل أي حكومة مؤقتة أو سلطة محلية عاجزة عن فرض سيطرتها بالكامل.
ويضيفون أن هذا الواقع يخلق ديناميكية معقدة تجعل من جهود إعادة إعمار غزة ومواجهة الأزمات الإنسانية، مثل نقص الوقود والكهرباء والمستلزمات الطبية، أكثر صعوبة، إذ أن أي اتفاق سلام أو مساعدات إنسانية يكون مرهونًا بعدم المساس بترسانة الجماعة المسلحة.
وقد أظهرت الأحداث الأخيرة أن محاولات الأمم المتحدة ودول الجوار، بما في ذلك مصر وقطر، لم تنجح بشكل كامل في فرض شروط وقف النار، إذ سرعان ما تظهر خروقات متفرقة سواء بإطلاق صواريخ محدودة أو تبادل نيران مع الجيش الإسرائيلي على طول السياج الحدودي، وهذه الخروقات لا تبدو عشوائية، بل هي مؤشر على أن التهديد العسكري لحماس قائم حتى في أوقات الهدنة، مما يضعف أي التزام مستدام من جانبها.
ويؤكد خبراء أن الوضع الأمني الحالي في غزة يعكس تناقضًا صارخًا بين الحاجة الماسة للهدوء ومحدودية القدرة على فرضه، لاسيما وأن جماعة حماس تعتمد على سلاحها كوسيلة ضغط سياسية واستراتيجية، وقد أدى هذا النهج إلى استمرار الوضع الإنساني الصعب، حيث يضطر سكان القطاع لمواجهة تأثيرات الحصار ونقص الخدمات الأساسية في ظل تهديدات مستمرة لمستوى الأمان الشخصي.
ومن الجانب الإسرائيلي، تعتبر السلطات التهدئة في غزة هشة وغير مستقرة طالما بقيت حماس تحتفظ بقدراتها الصاروخية، وتشير المصادر الإسرائيلية إلى أن أي خرق جديد، مهما كان محدودًا، يستخدم لتقييم قدرة الحركة على فرض واقع على الأرض أو كذريعة للرد العسكري، مما يخلق حلقة مستمرة من التوترات المتقطعة.
في هذا السياق، تبقى المبادرات الدبلوماسية الإقليمية والدولية عاجزة عن تحقيق اختراق حقيقي، إذ أن أي اتفاق سلام أو هدنة قصيرة الأمد يصبح مرتبطًا برضا حماس عن شروطه وعدم المساس بترسانتها. كما أن استمرار السيطرة العسكرية للجماعة على غزة يجعل من الصعب تنفيذ إصلاحات إدارية أو أمنية دون التفاوض معها، وهو ما يضاعف التعقيدات السياسية ويؤخر فرص التوصل إلى حل شامل.
ويخلص مراقبون إلى أن الحل المستدام لأي تهدئة أو هدنة في غزة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التوصل إلى تفاهمات جادة حول ترسانة حماس وضرورة تحديد دورها العسكري، بما يضمن التزام الحركة بالهدنة وعدم استخدام سلاحها للضغط على الأطراف الدولية أو الإقليمية. دون هذا التفاهم، ستظل أي جهود للسلام هشة ومعرضة للانهيار بمجرد ظهور أي خرق محدود للهدنة.
في الختام، تبدو الصورة في غزة كما هي: هدنة هشة، انتهاكات متفرقة، وسلاح حماس كحاجز رئيسي أمام أي استقرار دائم. وبينما تسعى الأطراف الدولية إلى فرض قواعد للسلام، يبقى التمسك بحيازة الأسلحة من جانب الجماعة العقبة الأساسية التي تحدد مستقبل التهدئة ومصير جهود إعادة إعمار القطاع، وتحافظ على غزة في دائرة الصراعات المستمرة.