ضربة لرأس النظام.. سيناريو انهيار المفاوضات بين أميركا وإيران

كشفت مجلة "فورين بوليسي" أن السيناريو الأكثر تداولًا حاليًا في حال انهيار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، هو أن توجه الولايات المتحدة ضربة محدودة لطهران بغرض قطع رأس النظام، حيث ستطال الضربة القيادة العليا والمنشآت النووية المحددة ومنشآت الصواريخ،ومراكز السيطرة العسكرية، ثم ضبط التصعيد مباشرة بعد ذلك، والعودة إلى التفاوض بشروط جديدة.

ويحذر كاتبا مقال فورين بوليسي – أراش ريسينجاد من مركز الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد، وأرشام ريسينجاد محاضر الاقتصاد بجامعة إسيكس – من أن رد إيران يبقى العامل الأكثر غموضًا، فقد تختار رداً رمزياً محدوداً يحفظ ماء وجهها دون توسيع الحرب، أو قد ترد بطريقة توسّع النزاع وتفتح أبواب تعقيدات غير محسوبة على واشنطن.

وإذا ما اختارت إيران التصعيد، فإن ذلك قد يشمل استهداف الأصول الأميركية في الشرق الأوسط، أو تهديد الممرات البحرية الحيوية، أو تسريع الأنشطة النووية لتغيير توازن القوى، بهدف استعادة السيطرة على محادثات السلام.

وجاء هذا التوتر بعد أن أصدرت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أوامر لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في منطقة الشرق الأوسط، في إطار استعداد الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفق ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن ثلاثة مسؤولين أميركيين.

ويشير كاتبا المقال إلى أن الاحتمال الأقرب ليس غزوًا أميركيًا لإيران ولا انفجارًا إقليميًا واسعًا، بل ضربة محدودة ومحسوبة تهدف إلى تغيير موازين التفاوض وليس إنهاء الصراع بالكامل. وتوضح المقالة أن هذه الإستراتيجية معروفة في السياسة الدولية، إذ تُستخدم الحرب – أو التهديد بها – كأداة للمساومة.

وبناءً على ذلك، فإن ما يحدث اليوم ليس انهيارًا للدبلوماسية، بل انتقالها إلى مرحلة أشد حساسية، تمتزج فيها المفاوضات بالاستعراض العسكري. والدليل على ذلك استمرار واشنطن في نشر قواتها في المنطقة، بينما إيران ما زالت مصرة على عدم التنازل عن حقها في تخصيب اليورانيوم، مع استمرار المحادثات الهادئة في سلطنة عمان لاختبار حدود التنازلات الممكنة.

وتبرز إستراتيجية الضربة المحسوبة لأنها تسمح للرئيس الأميركي دونالد ترمب بالوفاء بوعده بنصرة المتظاهرين الإيرانيين، لكنها في الوقت ذاته تجنب واشنطن الانجرار إلى حرب طويلة. كما أنها توازن بين مطالب تيارين في واشنطن: الأول يرى أن إيران تعيش لحظة ضعف تاريخية غير مسبوقة، ما يجعل الفرصة مواتية لتصعيد الضغط واستخراج تنازلات قصوى بشأن البرنامج النووي والصواريخ ووكلاء إيران الإقليميين، بل إن بعض الأصوات تذهب إلى حد الدعوة لتغيير النظام. أما التيار الآخر، فيرى أن الضغوط الحالية قد تفتح الباب أمام اتفاق حاسم لصالح واشنطن، خصوصًا أن ترمب يريد تحقيق "نصر سياسي" دون الانزلاق إلى حرب أبدية جديدة.

ومن هنا تبرز إستراتيجية "السلام من خلال القوة"، إذ لا تُعد القوة العسكرية غاية في حد ذاتها، بل أداة لإجبار الخصم على التفاوض بشروط مواتية، ومن شأن ذلك أن يثبت جدية واشنطن ويرضي دعاة الحرب في أميركا. كما يشير المقال إلى أن خيار غزو إيران كاملًا غير عقلاني إستراتيجيًا، نظرًا لتكلفته الهائلة وتعقيداته الإقليمية، فضلاً عن استنزاف الموارد الأميركية في وقت تركز فيه واشنطن على منافسة الصين. لذلك يميل النقاش في واشنطن نحو عمليات "جراحية" محددة على غرار اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ويؤكد المقال أن هذه الضربات الجراحية تستهدف بشكل رئيسي القيادة العليا والمنشآت النووية وبنى الصواريخ ومراكز السيطرة العسكرية، مع ضبط التصعيد سريعًا والعودة إلى المفاوضات. لكن أي خطأ في الحسابات أو سوء قراءة للإشارات قد يدفع الطرفين إلى صراع لا يريدانه وقد يعجزان عن احتوائه، ما يجعل المساومة بالقوة لعبة شديدة الخطورة.

Next
Next

"وول ستريت جورنال": تمسك حماس بالسلاح يعطل خطة ترامب في غزة