"وول ستريت جورنال": مخاوف خليجية بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز

أثارت الهدنة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران قلقًا واسعًا في دول الخليج العربي، خصوصًا بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو خمس صادرات النفط العالمية.

وأعرب مسؤولون خليجيون، في حديثهم إلى جريدة "وول ستريت جورنال"، عن خشيتهم من أن الهدنة لم تقلل المخاطر الإقليمية، بل ربما زادت فرص إيران في تعزيز نفوذها في المنطقة.

الهدنة الأميركية - الإيرانية

وأعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين، بعد خمسة أسابيع من المواجهات شملت أيضا إطلاق إيران الصواريخ والطائرات المسيرة على بعض المنشآت الحيوية في دول الخليج، على الرغم من عدم انخراطها في الحرب.

ورغم تخفيف الهدنة لتوتر المواجهة المباشرة، لم تتنازل إيران عن السيطرة على مضيق هرمز، إذ شددت على أن مرور السفن سيكون تحت تنسيق قواتها، واستمرت في فرض رسوم على العبور منذ بداية الأزمة، ما أثار المخاوف من إمكانية تثبيت هذه السيطرة بعد انتهاء فترة الهدنة.

ردود فعل دول الخليج

وعلى الرغم من ترحيب الإمارات بالهدنة رسميًا باعتبارها حمت المنشآت الحيوية، لكنها حذرت من أي سيطرة دائمة لإيران على مضيق هرمز، وبالمثل أبدت السعودية والكويت والبحرين قلقها من استمرار تهديدات إيران الإقليمية، معتبرة أن الهدنة لم تعالج جوهر الخطر، فيما شددت البحرين على ضرورة حرية الملاحة دون قيود، معتبرة أي سيطرة دائمة من طهران انتهاكًا خطيرًا للأمن الإقليمي.

محمد بحرون، مدير مركز بحوث السياسة العامة في دبي، وصف الوضع قائلاً: "استيقظنا على اتفاق لا يقلل المخاطر، بل يستبدلها بأخرى أكبر. إيران خرجت من المواجهة بمكانة أقوى، وتلك حقيقة لا يمكن تجاهلها".

من جانبها، تعهدت الإدارة الأميركية ضمان إعادة فتح المضيق، لكن سرعة التوصل للهدنة دون استشارة موسعة لدول الخليج أثارت انزعاجًا واسعًا، فيقول المحلل البحريني مهدي غلوم: "ترامب قرر التنازل سريعًا عن مطالبه، متجاوزًا حلفاءه في الخليج، وهو ما ترك شعورًا بالضعف أمام إيران".

مضيق هرمز يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، وأي اضطراب في الملاحة قد يرفع الأسعار عالميًا ويؤثر على الاقتصادات المصدرة والمستهلكة للطاقة. حتى الآن، تظهر البيانات أن حركة السفن عبر المضيق ما تزال محدودة ولم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، ما يزيد القلق من استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة.

الأبعاد الدبلوماسية والأمنية

رغم إعلان الهدنة، ما تزال الفجوات كبيرة بين مطالب إيران والإجراءات الأميركية، خصوصًا حول السيطرة على المضيق وامتيازات الصواريخ والطائرات الإيرانية في المنطقة، وتواصل إسرائيل عملياتها ضد حزب الله في لبنان، بينما تهدد طهران حلفاء الخليج بصواريخ وطائرات مسيرة، مما يضاعف التحديات الأمنية.

يبقى التحدي الأكبر أمام دول الخليج هو حماية مصالحها الاقتصادية والأمنية، في ظل استمرار السيطرة الإيرانية الجزئية على مضيق هرمز وغياب توافق دولي يضمن مصالحها. ويبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من عدم اليقين، حيث يبقى مضيق هرمز محورًا محوريًا للنقاش بين القوى الإقليمية والدولية، وفق ما رصده التقرير الأخير لـ وول ستريت جورنال حول تداعيات الهدنة على الخليج ومستقبل الملاحة فيه.

Previous
Previous

السويد تؤكد مقتل ثلاثة من رعايها في غارة على صور اللبنانية

Next
Next

عضو مجلس الأعيان الأردني عمر عياصرة: الإخوان يحاولون استغلال التطورات الإقليمية لخدمة مصالحهم الخاصة