روسيا تستغل أزمة إيران لتعزيز صادراتها النفطية إلى الصين

خاص - جسور نيوز

في ظل التطورات المتسارعة في مضيق هرمز، سارعت روسيا لاقتناص الفرصة الاقتصادية المتاحة حالياً عبر تسويق نفطها في السوق الصينية، أكبر مستورد للخام في العالم، مستغلة حالة الاضطراب التي تمر بها حليفتها إيران، والتي تواجه صعوبات متزايدة في تصدير الخام بسبب الضغوط والحصار الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استعداد بلاده لتعويض أي نقص في موارد الطاقة لدى الصين ودول أخرى متأثرة بالأزمة، قائلاً خلال مؤتمر صحفي في بكين إن موسكو “بإمكانها دون أدنى شك أن تعوض النقص في الموارد للصين والدول الأخرى المهتمة بالعمل معنا”، في إشارة مباشرة إلى استعداد روسيا لملء أي فجوة محتملة في الإمدادات، حسب وكالة "فرانس برس".

وتعكس هذه التصريحات توجهًا روسيًا واضحًا لتعزيز موقعها كمصدر رئيسي بديل للطاقة في السوق الصينية، خاصة في ظل العقوبات الغربية المفروضة على صادراتها النفطية، والتي دفعتها إلى إعادة توجيه جزء كبير من إنتاجها نحو آسيا.

أزمة إيران وتراجع القدرة التصديرية

تواجه إيران في الوقت الراهن ضغوطاً كبيرة على قطاعها النفطي، في ظل استمرار العقوبات الأميركية التي تحد من قدرتها على التصدير بشكل مباشر. وعلى الرغم من استمرار تدفقات غير رسمية باتجاه الصين عبر شبكات وساطة وآليات دفع غير تقليدية، فإن حالة عدم الاستقرار في المنطقة، خاصة في محيط مضيق هرمز، باتت تشكل تهديداً إضافياً لهذه الإمدادات.

وتقوم العلاقة النفطية بين بكين وطهران على إطار طويل الأمد من التعاون غير الرسمي، يشمل خصومات سعرية وآليات تبادل خارج النظام المالي التقليدي، إضافة إلى شحنات غالباً ما تُعاد هيكلتها لتجنب العقوبات الغربية.

هيمنة صينية على النفط الإيراني

وتشير تقديرات متعددة في سوق الطاقة إلى أن الصين استحوذت على النسبة الأكبر من صادرات النفط الإيرانية خلال السنوات الأخيرة، حيث تُقدَّر حصتها بما يصل إلى نحو 80% إلى 90% من إجمالي صادرات إيران، في ظل القيود الغربية والعقوبات الأميركية التي حدّت بشكل كبير من قدرة طهران على الوصول إلى الأسواق العالمية التقليدية.

ويجري هذا التدفق النفطي عبر قنوات غير مباشرة تشمل وسطاء وشركات شحن، إضافة إلى آليات تسعير خاصة وخصومات كبيرة مقارنة بأسعار السوق العالمية، وهو ما جعل الصين عملياً الوجهة شبه الوحيدة للخام الإيراني في المرحلة الحالية.

روسيا تدخل على خط المنافسة

في المقابل، تسعى موسكو إلى تعزيز موقعها داخل السوق الصينية، مستفيدة من حالة الارتباك في تدفقات النفط القادمة من الشرق الأوسط. وتُظهر التصريحات الروسية الأخيرة رغبة واضحة في التحول إلى بديل استراتيجي أكثر استقراراً لبكين في مجال الطاقة، في وقت تتزايد فيه حاجة الصين إلى تأمين إمدادات مستقرة لتلبية الطلب المحلي الضخم.

كما يأتي ذلك بالتزامن مع استعداد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لزيارة الصين خلال النصف الأول من العام الجاري، ما يعكس عمق التنسيق السياسي والاقتصادي بين البلدين، خصوصاً في ملف الطاقة.

اضطراب الملاحة وتداعيات إقليمية

وبحسب ما نقلته وكالة "فرانس برس"، فإن الاضطرابات في المنطقة تتزامن مع مخاوف متزايدة بشأن استقرار الملاحة في مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لصادرات النفط العالمية.

كما أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقريرها أن التوترات الحالية أدت إلى اضطراب في حركة السفن التجارية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من انعكاسات الأزمة على أسعار الطاقة العالمية.

ووفق التقرير، فقد أشارت مصادر عسكرية أميركية إلى استمرار بعض القيود على حركة السفن قرب الموانئ الإيرانية، بينما تحاول أطراف دولية إعادة إحياء مسار التفاوض بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف من اتساع نطاق التصعيد.

كما لفتت "وول ستريت جورنال" إلى أن أسواق النفط شهدت تقلبات ملحوظة، مع تراجع الأسعار وسط آمال بعودة المحادثات الأميركية الإيرانية، في حين حذرت مؤسسات اقتصادية دولية من أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يضع ضغوطاً كبيرة على الاقتصاد العالمي.

إعادة تشكيل سوق الطاقة

في المحصلة، تكشف التطورات الأخيرة عن مرحلة جديدة من إعادة تشكيل سوق الطاقة العالمية، حيث تتقاطع العقوبات الغربية مع الأزمات الإقليمية لتفتح المجال أمام لاعبين كبار مثل روسيا لتعزيز نفوذهم في السوق الآسيوية، وعلى رأسها الصين.

وبينما تحاول إيران الحفاظ على موقعها كمصدر غير مباشر للنفط إلى الصين، تبدو موسكو في موقع المستفيد الأكبر من اضطراب الإمدادات، في مشهد يظهر أن السوق يخضع للمصلحة الاقتصادية وليس للشعارات أو التحالفات السياسية.

Previous
Previous

على وقع أزمة "المرجعيات".. حل المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا

Next
Next

اليونان تَلغي صفة لاجئ عن 1200 سوري.. وتفتح الباب أمام مراجعة ملفات الحماية