جريدة أميركية: خطر وكلاء إيران مستمر حتى لو توقفت عن دعمهم
حذر تقرير أميركي من أن خطر شبكة وكلاء إيران في منطقة الشرق الأوسط قد يستمر حتى في حال توقفت طهران عن دعمها بشكل المباشر.
وأشار تقرير جريدة "لوس أنجلوس تايمز"، إلى أن كلا من حزب الله وحركة حماس وجماعة الحوثيين طوروا شبكات مستقلة للتمويل والتجنيد والشراء العسكري، تجعلهم قوة لا يمكن تجاهلها على المدى الطويل.
خطة أميركية لإنهاء الحرب
الولايات المتحدة قدّمت منذ بداية الأزمة خطة من 15 نقطة تهدف إلى إنهاء الأعمال القتالية، تتضمن شروطًا صارمة على إيران بشأن برامجها النووية والصاروخية، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، ووقف دعم طهران لشبكتها من الوكلاء في المنطقة. حسب الخبراء، هذه الخطة تشمل أيضًا الضغط على الجماعات التابعة لإيران، بما في ذلك حزب الله وحماس والحوثيين، الذين وصفوا بأنهم أحد المحركات الرئيسة للفوضى الحالية في الشرق الأوسط.
ومع ذلك، يوضح الخبراء أن حل هذه المشكلة ليس بالأمر السهل، لأن بناء إيران لشبكتها من الوكلاء استمر لعقود، وهو جزء من استراتيجية النظام الإيراني لتعزيز نفوذه الإقليمي. خلال حكم الراحل آية الله علي خامنئي، تم تخصيص موارد هائلة لبناء ودعم ميليشيات ووكلاء في لبنان وفلسطين واليمن، بهدف إطالة أمد قدرة النظام على ممارسة تأثيره خارج الحدود الإيرانية. ويشير المحللون إلى أن إرث هذه الشبكات سيستمر حتى بعد وفاة القادة الإيرانيين المؤسسين، وهو ما يجعل تهديدهم طويل الأمد.
حزب الله: قوة مستقلة وعالمية
حزب الله، أكثر الوكلاء وفاءً لطهران، امتلك عبر السنوات بنية تحتية إرهابية عالمية تعمل بشكل مستقل عن إيران. تم الكشف عن نشاطات إرهابية لحزب الله في دول عدة تشمل قبرص، بيرو، كولومبيا، تايلاند، لندن، والولايات المتحدة، ما يظهر أن تهديده يتجاوز حدود الشرق الأوسط.
يتمتع حزب الله بشبكات تمويل دولية تمتد إلى أمريكا الجنوبية وأفريقيا، تشمل أعمالًا مشروعة وأخرى غير قانونية، بالإضافة إلى دعم من الجاليات اللبنانية في المهجر. وعلى الرغم من اعتماد الحزب الكبير على إيران في التمويل، فإن هذه الشبكات المستقلة قادرة على الاستمرار في تمويل العمليات والأنشطة العسكرية في حال توقفت إيران عن دعمها.
حماس: شبكة مالية خارج غزة
حركة حماس، على الرغم من أن أنشطتها الإرهابية كانت محدودة جغرافيًا في فلسطين، إلا أن التحقيقات الأخيرة في ألمانيا والدنمارك أظهرت استعدادها لشن هجمات في أوروبا، مع وجود مخازن للأسلحة والذخائر في دول مختلفة. وقد طوّرت حماس شبكة مالية دولية ضخمة، تعتمد على جمع التبرعات من خلال الجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية، حيث قدرت الولايات المتحدة أن حماس كانت تجمع نحو 10 ملايين دولار شهريًا قبل هجمات أكتوبر الأخيرة، وهو ما يوازي أو يتجاوز ما تحصل عليه من إيران. وتواصل الحركة جمع الأموال حتى بعد الأحداث الأخيرة، مما يعزز قدرتها على الاستمرار في العمليات المستقبلية.
الحوثيون: سلاسل توريد عالمية
الحوثيون في اليمن طوروا بدورهم شبكات معقدة للحصول على أسلحة وتقنيات، بما في ذلك الطائرات المسيرة والأنظمة الإلكترونية، باستخدام شركات وهمية في الصين والإمارات وأوروبا. بعض الشركات كانت على علم بالجهة المستفيدة، لكن تعاونت مع الحوثيين لتسهيل عمليات الشحن والشراء. كما يقوم الحوثيون بتمويل أنفسهم من خلال بيع الأسلحة لمجموعات مثل حركة الشباب في الصومال وفرض الضرائب على السكان المحليين وعمليات التهريب، ما يجعلهم أقل اعتمادًا على إيران مقارنة بحزب الله.
تحديات المجتمع الدولي
على الرغم من جهود الولايات المتحدة للضغط على إيران ووقف دعم الوكلاء، فإن المجتمع الدولي يواجه تحديات كبيرة في مواجهة شبكات التمويل والشراء المستقلة. يرى الخبراء أن الضغط على إيران وحده لن يكون كافيًا؛ بل يجب أن يشمل التعاون الدولي لمراقبة وكبح نشاطات حزب الله وحماس والحوثيين في المناطق الأكثر نشاطًا. إذا فشل المجتمع الدولي في القيام بذلك، فإن الإرث الذي تركه خامنئي سيستمر في التأثير على الاستقرار الإقليمي والدولي.
التكنولوجيا والأسلحة
أحد أبرز تطورات شبكات الوكلاء الإيرانيين هو تطوير قدرات مستقلة على استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة المتقدمة. حزب الله والحوثيون اعتمدوا على شبكات دولية للحصول على مكونات الطائرات بدون طيار وأنظمة الاستشعار والاتصالات. هذه التقنيات أصبحت جزءًا أساسيًا من خططهم العسكرية، وتسمح لهم بالاستمرار في العمليات حتى بدون دعم مباشر من إيران.
توضح هذه التطورات أن أي محاولة للسيطرة على التهديد يجب أن تشمل الرقابة على الشبكات اللوجستية والتكنولوجية، وليس فقط قطع التمويل الإيراني المباشر.
التحليل الاستراتيجي
خبراء الأمن الأمريكيون يحذرون من أن توقف إيران عن دعم وكلائها لن يوقف بالضرورة تهديدهم. كل من حزب الله وحماس والحوثيين طوروا قدرات مستقلة تشمل التمويل، الشراء، والعمليات، بحيث يمكنهم الاستمرار حتى لو توقفت الموارد الإيرانية. كما أن خلفية هذه الشبكات التاريخية وعلاقاتها العالمية تجعل من الصعب القضاء عليها بالكامل.
إضافة إلى ذلك، اختيار ابن خامنئي، مجتبى، كقائد أعلى للنظام يشير إلى أن إيران لن تتجه نحو تخفيف دعمها للميليشيات في المستقبل القريب، ما يعقد جهود المجتمع الدولي لاحتواء هذه الشبكات.
توصيات الخبراء
وأوصى الخبراء بممارسة ضغط متزامن على إيران والشبكات المستقلة، فلا يكفي الضغط على طهران فقط، بل يجب تتبع نشاطات وكلائها في جميع أنحاء العالم، كما دعوا إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي الدولي لتحديد وتحجيم الشبكات المالية والتجارية المستقلة لكل وكيل.
وطالب الخبراء بفرض عقوبات على الشركات الوسيطة التي تساعد في تزويد الوكلاء الإيرانيين بالمعدات والتقنيات يجب استهدافها بشكل صارم، ومراقبة أنشطة الطائرات المسيرة والتقنيات المتقدمة لمنع الوكلاء من تطوير قدرات تؤثر على الأمن الإقليمي والدولي.
خلاصة
شبكات وكلاء إيران ليست مجرد أداة تنفيذية للنظام الإيراني، بل هي هيكل مستقل وذو قدرة عالية على الاستمرار حتى في غياب التمويل الإيراني المباشر. حزب الله وحماس والحوثيون يمتلكون بنية تحتية مالية ولوجستية وتقنية تجعلهم تهديدًا طويل الأمد للمنطقة والعالم. أي استراتيجية دولية للتعامل مع هذه المشكلة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الاستقلالية النسبية لهذه الشبكات، والعمل على مراقبتها والضغط عليها بشكل مستمر لتقليل تهديداتها المستقبلية.