ثورة بؤساء غزة.. هل تكتب الفصل الأخير لحكم حماس؟

كتب - حميد قرمان

في الوقت الذي كانت فيه حركة حماس تجتمع مع فصائل فلسطينية في القاهرة لبحث تنفيذ خطة السلام التي أقرها المجتمع الدولي في شرم الشيخ في أكتوبر الماضي، أعلن صحفيون وناشطون فلسطينيون التحضير لحملة احتجاجية ضد الحركة؛ تحت مسمى "ثورة السادس والعشرين من يونيو".

لطالما ارتكزت رهانات حماس السياسية على بقائها في قطاع غزة، معتمدة في ذلك على السلاح الذي ترفض التخلي عنه، وسبق أن خاض الشعب غمار الاحتجاجات، ولكن بشكل منضبط وضمن سقف محدود، "خوفًا من توجيه السلاح إليه".

وعلى بُعد أيام معدودة من الاحتجاجات المرتقبة، تبدو الصورة مختلفة كليًا، خاصة مع إسدال الستار على دوائر الصراع المشتعلة، بالتوصل إلى وقف إطلاق النار عبر توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني، تجاهل معالجة أي من قضايا قطاع غزة؛ الذي لا يزال مقسمًا بين سيادة إسرائيل على ما يقارب 60% من مساحته، وسيطرة أمنية لحماس على ما تبقى منه، حيث تسعى الحركة إلى إعادة ترتيب أوضاعها من خلال جباية الضرائب لتقويم وتمويل دوائرها التنظيمية، في محاولة لملء الفراغ في صفوفها بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت قياداتها.

كثيرة هي مؤشرات واتجاهات تدهور الأوضاع في غزة، الذاهبة دون مواربة إلى انفجار شعبي، في ظل استمرار حالة عدم اليقين السياسي في خيام اللجوء المهترئة، وتأخر إيجاد مقاربة تنهي سلاح حماس والشروع في إعادة الإعمار. لذا فإن خيار الاحتجاج سيقلب الطاولة على حركة حماس أولًا وقياداتها المنقسمة بين معسكر إيراني ومعسكر تركي إخواني، والتي لم تمتلك حتى الآن توافقًا لحسم موقع رئاسة مكتبها السياسي بين خليل الحية وخالد مشعل.

وبالنسبة للأزمات الحياتية والمعيشية المتفاقمة في القطاع، تظل حماس عاجزة عن التعامل مع تلك التداعيات ونتائج الصراع الذي بدأته، وهي لا تملك تفويضًا من الشعب، بل أصبح منتقدوها يرون أنها تفرض سيطرتها على الغزيين، وهدفها الوحيد البقاء في السلطة، ولو كان ذلك على حساب شعب بأكمله.

سيناريو إزاحة حركة حماس عبر ثورة احتجاجية شعبية سيخلط الأوراق في المشهد السياسي الفلسطيني، ويُجبر مندوبية مجلس السلام ولجنة إدارة القطاع على الانخراط بفاعلية أكبر في شؤون الغزيين، وفي المقابل، فإن هذه الاحتجاجات - إذا كُتب لها الاستمرار بقوة - ستُعيد ترتيب المشهد الانتخابي داخل تل أبيب، وستمنع بنيامين نتنياهو من بناء دعايته الانتخابية على التهديد الحمساوي كذريعة سياسية في حال استمرار الحركة في سطوتها الأمنية والتنظيمية، وهنا، قد يبدو منطقيا أن جميع الأطراف لديهم مصلحة في إجهاض أي حركة احتجاجية شعبية قبل ولادتها.

الداعون لـ"ثورة 26 يونيو" يقولون إنها تمثل صرخات شعب يتوق إلى الحياة بسلام، وينتفض لاستعادة قراره ومصيره ومستقبله ووجوده على أرضه، وهو ما سيضع إسرائيل في موقف حرج، ويُحاصر حركة حماس أمام المجتمع الدولي المدرك بأن الشعب الفلسطيني لا يرغب في الموت أو المقامرات العسكرية، مؤكدون أنها "ثورة حقيقية ضد كل الأجندات المشبوهة التي تبني مقارباتها على دماء الشعوب في المنطقة"؛ بل ويراهنون على أنها "ستبدأ في غزة وتنتهي في طهران".

Previous
Previous

اشتباكات بين مشجعي الأرجنتين والجزائر في ميدان تايمز سكوير

Next
Next

بين غضب الشارع وسباق الوقت.. حماس تُجنّد جيلاً جديداً من الشباب والأطفال