الشيخ مضر الأسعد: توافق حول إدارة الحسكة.. وندعو لتنفيذ اتفاق الحكومة و"قسد" دون تعطيل

قال الشيخ مضر حماد الأسعد، الكاتب المختص في شؤون القبائل والعشائر السورية، إن تعيين إدارة محافظة الحسكة في هذه المرحلة جاء بالتوافق مع الحكومة السورية، في خطوة تعكس رغبة حقيقية لدى السوريين بإنهاء حالة التوتر ووقف نزيف الدم، مؤكدًا أن الشعب السوري بات يتطلع بجدية إلى مرحلة جديدة قوامها الأمن والاستقرار.

وأوضح الأسعد، في حديثه إلى "جسور نيوز"، أن الغالبية السكانية في محافظة الحسكة هي من العرب، إلا أن هذا الأمر لا يشكّل معيارًا حاسمًا في إدارة المحافظة، مشددًا على أن أبناء الحسكة الشرفاء من مختلف المكونات—العرب والكرد والسريان والآشوريين واليزيديين والتركمان والشركس—يمثلون نموذجًا وطنيًا جامعًا، وأن العمل في المرحلة المقبلة يجب أن يكون جماعيًا قائمًا على التعاون والمحبة والتوافق بين جميع السوريين.

وأعرب الأسعد عن أمله في ألا يتعثر تنفيذ الاتفاق المبرم مع الحكومة السورية، معتبرًا أن القيادة السورية أبدت صبرًا طويلًا خلال السنوات الماضية حرصًا على تجنيب محافظة الحسكة أي صدامات دموية، داعيًا ما وصفهم بـ«العقلاء في قسد» إلى الالتزام الجاد بتنفيذ الاتفاق، لما فيه مصلحة المحافظة وسكانها.

كما وجّه دعوة إلى الدول العربية والدول الأجنبية الصديقة المنخرطة في الشأن السوري للعمل على دعم تنفيذ الاتفاق، مؤكدًا أن استقرار سوريا لا ينعكس فقط على الداخل السوري، بل يمتد أثره إلى دول الجوار والمنطقة بأكملها، محذرًا من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية لا يرغب بها أحد.

وفي سياق آخر، انتقد الأسعد سياسات «قسد» السابقة، معتبرًا أنها لم تتعامل مع العرب كشركاء حقيقيين، بل استخدمتهم—بحسب تعبيره—وقودًا لمشاريعها، مشيرًا إلى ممارسات شملت التجنيد الإجباري والقسري، وخطف القاصرات، وتجنيد الأطفال. ورغم ذلك، شدد على ضرورة تجاوز المرحلة الماضية والانطلاق نحو مرحلة جديدة عنوانها الأمن والأمان والاستقرار والازدهار في منطقة الجزيرة والفرات وفي سوريا عمومًا.

وأشار الأسعد إلى أن أكثر من 90% من سكان محافظة الحسكة ومنطقة الجزيرة والفرات هم من أبناء العشائر والقبائل بمختلف انتماءاتهم القومية والدينية، لافتًا إلى أن أبناء هذه العشائر باتوا اليوم منخرطين في مؤسسات الدولة، سواء في الأمن العام أو الجيش العربي السوري أو الدوائر الحكومية، استعدادًا لمرحلة وصفها بالحساسة والمفصلية في تاريخ البلاد.

وأضاف أن العشائر والقبائل العربية تولي هذا الملف أهمية كبيرة، خاصة بعد سنوات من التهميش والإقصاء، سواء في عهد النظام السابق أو خلال فترة سيطرة «قسد»، حيث جرى—بحسب قوله—إبعاد أبناء العشائر الأصيلة وأصحاب الكفاءات العلمية، مقابل الاعتماد على مجموعات وصفها بالمرتزقة.

وختم الأسعد بالدعوة إلى أن تكون الأعوام المقبلة أعوام سلام ومحبة وتوافق، مشددًا على ضرورة توحيد الجهود من أجل إعادة الاعتبار لمنطقة الجزيرة والفرات، وإعادة الإعمار، وتأهيل البنية التحتية، وإعادة افتتاح المدارس والمعاهد والجامعات، والمؤسسات الحكومية، والمشافي والمستوصفات، بما يسهم في عودة اللاجئين والنازحين.

وانتقد في ختام حديثه فرض حظر تجوال على الأهالي لساعات طويلة، معتبرًا أن ذلك يخالف روح الاتفاق والواقع على الأرض، مشيرًا إلى أن سكان الحسكة يرغبون في التعبير عن فرحتهم بعودة أبنائهم، لكون القوات التي ستدخل المدينة ومعظم مناطق المحافظة هم من أبناء الحسكة أنفسهم، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المدينة والمحافظة.

Previous
Previous

لبنانيون: النظام الإيران دعم حزب الله بينما شعبه لا يجد الخبز

Next
Next

عضوة بالهيئة الرئاسية لـ"مسد": الاتفاق مع دمشق خطوة لتخفيف التصعيد وليس حلاً نهائيًا