عضوة بالهيئة الرئاسية لـ"مسد": الاتفاق مع دمشق خطوة لتخفيف التصعيد وليس حلاً نهائيًا
في ظل التطورات السياسية والأمنية المتسارع في سوريا، خصوصا مناطق الشمال الشرقي، تحدثت شيرا أوسي، عضوة الهيئة الرئاسية في مجلس سوريا الديمقراطية "مسد"، عن تقييم المجلس للاتفاق الأخير مع الحكومة السورية والتحديات التي تواجه المسار السياسي في البلاد.
وفي حوار مع "جسور نيوز"، أوضحت أوسي موقف المجلس من الاتفاقات الجزئية، ودور القوى المدنية والسياسية، وأهمية تعزيز الشراكة الوطنية بين جميع مكونات المجتمع السوري لضمان استقرار سوريا ووحدتها.
كيف يقيّم مجلس سوريا الديمقراطية الاتفاق الأخير؟
تقول شيرا أوسي إن المجلس يقيم الاتفاق الأخير باعتباره خطوة تهدف إلى خفض التصعيد ومنع الانزلاق نحو مزيد من الفوضى. وأكدت أوسي أن المجلس يدعم هذا الاتفاق ويشدد على ضرورة تنفيذ كافة بنوده في إطار مسار سياسي معقد تمر به البلاد.
وأضافت أن المجلس يعتبر هذا الاتفاق جزءًا من التطورات السياسية والأمنية الشاملة في سوريا، ولا يُنظر إليه على أنه حل نهائي، بل كمحاولة لتهيئة الظروف لمرحلة سياسية جديدة تتطلب معالجة حقيقية وجذرية لأسباب الصراع.
هل يمثل الاتفاق خطوة حقيقية نحو حل سياسي؟
أشارت أوسي إلى أن الاتفاق يمكن أن يشكل مدخلًا للحل السياسي فقط إذا كان جزءًا من مسار وطني شامل يعالج جذور الأزمة السورية، ويؤسس لفترة انتقالية حقيقية، وليس مجرد إدارة مؤقتة للصراع أو تسويات جزئية تُعاد إنتاجها بعد كل جولة تصعيد.
وأكدت أن المعيار الأساسي لتقييم أي تفاهم سياسي أو أمني هو مدى التزامه بحماية المدنيين وضمان حقوقهم المدنية والسياسية وتأمين عودة آمنة وكريمة للنازحين والحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي. وأوضحت أن أي اتفاق لا يحقق هذه الشروط يبقى ناقصًا وغير مستدام.
هل الاتفاقات الجزئية تعرقل المرحلة الانتقالية؟
أكدت أوسي أن اللجوء إلى التصعيد العسكري ثم العودة إلى اتفاقات جزئية ومؤقتة، كما حدث في مناطق متعددة من سوريا، يعكس تهربًا من المسؤولية السياسية الأساسية ويضعف فرص نجاح المرحلة الانتقالية.
وأوضحت أن المجلس يرى أن إعادة بناء الثقة الوطنية تمر عبر الحوار المسؤول، ورفض منطق الإقصاء والعنف، ودرء الفتنة، وبناء توافقات واسعة بين مكونات المجتمع السوري، والعمل المشترك على أسس وطنية جامعة.
ما دور الشراكة العربية–الكردية في هذا السياق؟
ترى أوسي أن تعزيز الشراكة العربية–الكردية يشكل حجر الأساس للحفاظ على وحدة سوريا واستقرارها، إضافة إلى شراكة جميع المكونات السورية. وأضافت أن هذه الشراكة عنصر حاسم في ترسيخ السلم الأهلي ومنع أي مشاريع تقسيم أو هيمنة، وضمان مشاركة حقيقية بين جميع السوريين في مستقبل البلاد.
ما دور القوى المدنية والسياسية في هذه المرحلة؟
أكدت أوسي أن القوى المدنية والسياسية الديمقراطية هي الضامن الحقيقي لوحدة البلاد واستقرارها، وأن دورها أساسي في قيادة العمل الوطني وبناء الحلول السياسية بعيدًا عن منطق الغلبة العسكرية أو الإقصاء السياسي.
وأشارت إلى أن المجلس ملتزم بالحفاظ على علاقاته الوطنية والدولية الداعمة للاستقرار ومكافحة الإرهاب وحماية الحقوق والحريات، ضمن إطار احترام السيادة السورية وإرادة الشعب السوري، ورفض أي تدخل يخل بهذه السيادة.
وحسب أوسي، يرى المجلس أن سوريا تمر بلحظة تحول مفصلية، لا تمثل نهاية المسار، بل بداية مرحلة جديدة، تتطلب من جميع القوى الديمقراطية إعادة تنظيم أدوارها وتحمل مسؤولياتها التاريخية في الدفاع عن تطلعات السوريين في الحرية والكرامة والعدالة والديمقراطية.