حماس تنظيم إرهابي.. وعليها تسليم السلاح
بقلم: حميد قرمان
ما زال بعض الفلسطينيين يطلق تصريحات غير منسجمة مع السياق الوطني الذي تشكل بعد ما جرى يوم السابع من أكتوبر المشؤوم قبل نحو عامين، واستمر بتداعيات دفعت بدوائر مكتملة من العنف والفوضى في منطقة الشرق الأوسط.
هذه التصريحات تشكك في إمكانية تحقيق الاستقرار والتعايش السلمي بين شعوب أنهكتها أجندات عديمة الجدوى أمام معادلات سياسية فرضتها القوة العسكرية المفرطة، وآخرها ما صدر عن أحد مسؤولي منظمة التحرير بعنوان صادم: "حماس ليست تنظيم إرهابي ولا يتوجب عليها تسليم سلاحها".
وبعيدا عن الخوض في تفنيد هذه التصريحات اللا مسؤولة، خاصة بعد بلوغ عذابات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة حدها الأقصى جراء استمرار عبث حركة حماس السياسي والعسكري مع مواظبة قادتها وعناصرها على التهرب الدائم من تحمل تبعات الكارثة باللجوء إلى تبريرات سياسية زادت من وتيرة السخط الشعبي المتنامي منذ انخراطها ضمن محور بنى نفوذه بدماء شعوب عربية في لبنان وسوريا والعراق واليمن.
بعد عام 1990؛ بدأت الأجيال التي شهدت حروبا على شاشات التلفاز، تشكل وعيها دون الحاجة لمسار تفرضه أيديولوجيات تحكمت بعقول العامة لعقود لخدمة مصالح فئاتها القيادية.
اليوم تطلق هذه الأجيال صرخات سياسية عبرت عنها آلاف المقالات الصحفية والمقابلات الإعلامية، لا أحد يدعي بأن الفلسطيني الأعزل إرهابي، لكن التنظيم الذي رهن قرار السلم والحرب وفق مصالح أنظمة إقليمية وجماعات تنظيمية اعتبرت الشعب الفلسطيني بأكمله قرابين يُضحى بهم كبطاقة عبور إلى محافل ومعابد السياسة الدولية.
سلسلة التصريحات الصادرة بعد السابع من أكتوبر من قادة الغريم الفكري لحركة حماس؛ والتي تندرج تحت بند تقديم شهادات حسن سلوك وانتماء لحركة لم تحترم يوما الشراكة الوطنية، وقادت انقلابا أسودا، وخطفت شعبا بمقاربات سياسية عاثت بمصيره ومستقبله.
فلا يستقيم أن يتمسك بعض الفلسطينيين بالشراكة مع حركة لم تستوعب بعد قرار المجتمع الدولي والدول العربية بتجاوزها لبناء جسور السلام والتعايش بين شعوب أرهقتها حروب وصراعات لم يحصدوا منها إلا الدمار والرمان والموت.
مجددا.. لا يمكن استيعاب مواقف بعض قيادات حركة فتح، والتي من شأنها منح حماس جزء من الشرعية السياسة الفلسطينية، سواء باعتبارها جزء من النسيج الفلسطيني تارة، وتارة أخرى عبر التغني بعملية السابع من أكتوبر.. فمحاولة البعض تجنب الشروع بمواجهة سياسية وإعلامية مع حركة حماس، وتحميلها بصورة واضحة مآلات ما حل بسكان القطاع بل والسعي لإدامة وجودها ضمن الفلك السياسي والوطني الفلسطيني، سيعزز من مخططات ومرامي الحركة الماضية قدما نحو خلق مسارات "اقتتال داخلي" داخل غزة، بهدف البقاء في المشهد السياسي الفلسطيني، واستمرار سطوة حكمها الدكتاتوري في القطاع.
ليبقى السؤال؛ هل ستضع هذه القيادات رأسها في الرمال عندما تشرع حماس بمواجهة عسكرية ضد أهل القطاع؟!
فلا يعقل أن يلفظ الشعب في قطاع غزة حركة حماس بينما يتمسك بها بعض قيادات الفصائل والحركات بل ويمنحها شرعية لا تستحقها!
المنطقة برمتها أمام معادلات سياسية في طور التشكيل.. وهو ما يتطلب قابلية فلسطينية حقيقية للتخلي عن مفاهيم خطاب بالي لا ينسجم مع مرحلة إعادة التموضع السياسي ضمن الرؤية (الأميركية - العربية) لإنجاز صيغ السلام والاستقرار من خلال تنفيد كامل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي أكدت وجوب إقصاء حماس عن حكم القطاع ونزع سلاحها تمهيدا لإثبات قدرة الفلسطيني على حكم نفسه بنفسه.