حصار وتطويق أوروبي على قيادة حماس الخارج
كتب - حميد قرمان
بدأ الاتحاد الأوروبي فرض حزمة عقوبات جديدة تستهدف قيادات في حركة حماس، في إطار مساع متواصلة لتضييق الخناق على الحركة، لا سيما قيادات الخارج والشبكات المالية التابعة لها، بحيث لا تقتصر سلسلة العقوبات على استهداف القيادات فحسب، بل تسعى لتقويض شبكة إدارة أموالها وسياساتها وعلاقاتها الخارجية؛ تمهيدا للمساهمة في إعادة صياغة المشهد الفوضوي في قطاع غزة بما يتناغم مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الداعية لإنهاء الصراع وإيجاد أفق للسلام.
تتنوع الإجراءات المتخذة ضد حركة حماس في أوروبا لتشمل تجميد أموال وأصول الشخصيات التابعة لها، وتضييق الخناق على شبكات التمويل والتحويلات المالية، بالإضافة إلى فرض حظر السفر على قيادات الحركة في الخارج، وملاحقة الوسطاء والداعمين الماليين من أفراد ومؤسسات.
بالنظر إلى المستجدات الصراع في المنطقة، يأتي الدفع لخلق ضغوط متدرجة على الدول المضيفة لقيادات الحركة، في ظل موقف أوروبي أكثر حزماً؛ إذ بات المجتمع الدولي ينظر إلى قيادة حماس في الخارج بوصفها عبئاً وعقبة تعيق أي ترتيبات مستقبلية لقطاع غزة، خاصة في ظل صراع بين تيارات داخل الحركة، منقسمة بين التمسك بالتحالف مع الحرس الثوري الإيراني أو العودة إلى الفلك الأيديولوجي لجماعة الإخوان المسلمين.
ستؤدي العقوبات الأوروبية حتما إلى قصم ظهر الحركة وإضعافها بشكل كبير، تماماً كما تفعل الاغتيالات الإسرائيلية المستمرة التي تستهدف قياداتها وعناصرها الميدانية؛ بهدف إعادة تشكيل واقع السيطرة داخل القطاع، وهذا يؤكد أن الحصار المفروض على الحركة لم يعد عسكرياً في القطاع فحسب، بل اتخذ أبعاداً سياسية ومالية ودولية شاملة، تسهم في تجفيف منابع التطرف والإرهاب مما يمنح شعوب المنطقة بارقة أمل نحو مسار حقيقي للسلام والاستقرار..