استراتيجية أميركية جديدة لاستهداف فروع "الإخوان"

وكالات - “جسور نيوز”

تبنت الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب توجها جديدا وأكثر تشددًا في التعامل مع جماعة الإخوان، ضمن استراتيجية مكافحة الإرهاب الأميركية لعام 2026، التي تعهدت بتوسيع تصنيف فروع الجماعة كمنظمات إرهابية أجنبية، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في سياسة واشنطن تجاه التنظيم وفروعه المنتشرة عالميًا.

وقال مركز "الدفاع عن الديمقراطيات"، في تقرير حديث، إن البيت الأبيض وصف جماعة الإخوان بأنها "الجذر الرئيسي للإرهاب (..) الحديث"، مؤكدًا عزمه "سحق التنظيم أينما يعمل"، مع الاستمرار في استهداف شبكاته السياسية والمالية والإعلامية.

وأشار التقرير إلى أن الإدارة الأميركية بدأت بالفعل منذ مطلع العام الجاري تنفيذ حملة موسعة ضد عدد من فروع الجماعة، حيث صنّفت الولايات المتحدة في يناير الماضي فروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان ضمن قوائم الإرهاب والعقوبات، سواء كـ"منظمات إرهابية أجنبية" أو "كيانات إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص".

وأوضح التقرير أن فرع الجماعة في لبنان، المعروف باسم "الجماعة الإسلامية"، حصل على تصنيف "منظمة إرهابية أجنبية" بسبب مشاركته في هجمات ضد إسرائيل بالتنسيق مع حزب الله، فيما اتُّهم فرعا الجماعة في مصر والأردن بتقديم دعم مالي ولوجستي لحركة "حماس".

ويرى التقرير أن الإدارة الأميركية الحالية تتبنى ما وصفه بـ"الحملة الأوسع" ضد جماعة الإخوان مقارنة بالإدارات السابقة، مستفيدة من نهج يعتمد على استهداف الفروع المحلية للتنظيم بدلًا من محاولة تصنيف الجماعة ككيان موحد عالميًا، وهو ما تعتبره واشنطن أكثر قابلية للتنفيذ قانونيًا وسياسيًا.

ويعود تأسيس جماعة الإخوان إلى مصر في عشرينيات القرن الماضي، قبل أن تتحول على مدار عقود إلى شبكة دولية تضم فروعًا سياسية ودعوية وإعلامية وخيرية في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلا أن التقرير يشير إلى أن طبيعة التنظيم اللامركزية تمنحه قدرة كبيرة على التكيف وإعادة التموضع، ما يجعل مواجهته أكثر تعقيدًا بالنسبة للأجهزة الأميركية.

توسيع دائرة التصنيف

وأكد التقرير أن واشنطن تعتزم خلال المرحلة المقبلة توسيع دائرة التصنيفات لتشمل فروعًا أخرى في دول مختلفة، بينها اليمن وماليزيا، بدعوى ارتباط بعض هذه الشبكات بدعم العنف أو تقديم تسهيلات لجماعات مصنفة إرهابية. كما تسعى الإدارة الأميركية، وفق التقرير، إلى تطوير أدوات جديدة تسمح باستهداف البنية المالية والإعلامية المرتبطة بالتنظيم عالميًا.

ولم يقتصر التركيز الأميركي على الجوانب الأمنية فقط، بل امتد – بحسب التقرير – إلى المؤسسات الإعلامية والأكاديمية والمنظمات الخيرية التي يُعتقد أنها تسهم في نشر أفكار الجماعة أو توفير غطاء سياسي ومالي لها، كما دعا التقرير إلى تشديد الضغوط الدبلوماسية على تركيا وقطر، باعتبارهما من أبرز الدول الداعمة للإخوان المسلمين، وفق رؤية الإدارة الأميركية الحالية.

وفي السياق ذاته، كانت الإدارة الأميركية قد أعلنت خلال الأشهر الماضية خطوات إضافية ضد فروع أخرى مرتبطة بالجماعة، من بينها فرع الإخوان في السودان، الذي جرى تصنيفه منظمة إرهابية أجنبية في مارس الماضي، ضمن توجه أميركي أوسع يربط بين الجماعات الإسلامية المسلحة والتهديدات الإقليمية في منطقة البحر الأحمر والشرق الأوسط.

ويرى مراقبون أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة قد تؤدي إلى تصعيد سياسي ودبلوماسي مع عدد من الدول والتنظيمات المرتبطة بالإخوان المسلمين، خاصة مع توسع العقوبات المالية والملاحقات القانونية ضد الشبكات المرتبطة بالجماعة حول العالم.

كما يتوقع أن ينعكس هذا التوجه على طبيعة التعاون الأمني بين واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط وأوروبا، في ظل سعي الإدارة الأميركية إلى بناء تحالف دولي أكثر تشددًا في مواجهة التنظيمات الإسلامية العابرة للحدود.

Next
Next

حصار وتطويق أوروبي على قيادة حماس الخارج