"وول ستريت جورنال": الإمارات تتحرك لتأمين الملاحة في مضيق هرمز

قالت جريدة "وول ستريت جورنال" إن الإمارات بدأت خطوات عملية لتنسيق جهودها مع الولايات المتحدة وحلفاء دوليين لتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، في تحول استراتيجي مهم، وذلك بعد تصاعد الهجمات الإيرانية على الإمارات والمنطقة.

ونقلت الجريدة الأميركية عن مسؤولين عرب أن الإمارات أبدت استعدادها أن تستخدم قدراتها السياسية والعسكرية من أجل ضمان حرية الملاحة بالمضيق.

مضيق هرمز يُعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية. وقد تصاعدت التوترات في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة بعد سلسلة من الهجمات الإيرانية على أهداف إماراتية، بما في ذلك منشآت نفطية ومطارات، مما ألقى بظلاله على استقرار الملاحة والأمن الاقتصادي في الخليج.

وقالت الإمارات إن هناك حاجة ملحة لتنسيق دولي لضمان حرية الملاحة في المضيق، وهو موقف يتوافق مع دعوات دولية سابقة للحفاظ على هذا الممر الحيوي من أي إغلاق أو تهديد. ويشير التقرير إلى أن الإمارات تسعى للحصول على دعم من مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار يسمح باتخاذ إجراءات لحماية المضيق، بما في ذلك الخيار العسكري إذا لزم الأمر.

التحرك الإماراتي

ذكرت الصحيفة أن الإمارات بدأت في دراسة قدراتها العسكرية واللوجستية لتقديم المساعدة في أي عملية تهدف إلى فتح المضيق وتأمينه. ويشمل ذلك إزالة الألغام البحرية وتقديم الدعم اللوجستي للسفن التجارية والحليفة. وقد أكد مسؤول إماراتي أن طهران ترى نفسها في مواجهة وجودية ومستعدة لإلحاق أضرار كبيرة بالاقتصاد العالمي عبر محاولة السيطرة على المضيق، مما دفع الإمارات لتعزيز استعداداتها.

وأضاف التقرير أن الإمارات دعت الولايات المتحدة والدول الأوروبية والآسيوية لتشكيل تحالف دولي قادر على تأمين المضيق، وأنها مستعدة للمشاركة في أي عمليات مشتركة لضمان مرور آمن للسفن التجارية. ويُعد هذا التوجه تحولاً استراتيجياً واضحاً، إذ كانت الإمارات تحرص سابقاً على عدم الانخراط المباشر في أي صراع إقليمي، محافظةً على سمعتها كمركز استثماري وتجاري مستقر.

القدرات العسكرية الإماراتية

أشار التقرير إلى أن الإمارات تمتلك قدرات عسكرية محدودة لكنها مؤثرة. فالقوات الجوية الإماراتية مجهزة بطائرات F-16 أمريكية، وقد نفذت سابقاً ضربات جوية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق إلى جانب الولايات المتحدة. كما تمتلك الإمارات طائرات مسيرة وأنظمة مراقبة وقنابل وصواريخ قصيرة المدى، مما يمكنها من دعم العمليات المشتركة مع الحلفاء، بما في ذلك حماية السفن التجارية ومواجهة أي تهديدات إيرانية مباشرة.

وتضم الإمارات أيضًا مواقع استراتيجية مثل ميناء جبل علي ومناطق قريبة من مدخل المضيق، يمكن استخدامها كمنصات عملياتية لدعم مرور السفن التجارية أو تنفيذ عمليات عسكرية محدودة إذا تطلبت الظروف.

المخاطر والتحديات

ومع ذلك، حذر التقرير من أن المشاركة الإماراتية في أي عملية عسكرية تحمل مخاطر كبيرة. فإيران قد تستجيب بتصعيد هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة على البنية التحتية الحيوية في الإمارات، بما في ذلك المطارات والموانئ والمرافق النفطية. وقد يؤدي ذلك إلى تأثيرات اقتصادية فورية تشمل انخفاض حركة الطيران والسياحة، وتأثيرات على أسواق العقارات، وموجة من التسريحات في القطاع الخاص.

كما أشار التقرير إلى أن فتح المضيق بالقوة لن يكون عملية بسيطة، إذ يتطلب السيطرة ليس فقط على الممر البحري نفسه، بل على الأراضي المحاذية له والتي تمتد لحوالي 100 ميل. وقد يؤدي هذا التعقيد إلى تحديات كبيرة أمام أي تحالف دولي يسعى لتنفيذ مهمة تأمين المضيق بالكامل.

التداعيات الاقتصادية والسياسية

أكد التقرير أن الهجمات الإيرانية الأخيرة قد ألحقت أضرارًا بالغة بسمعة الإمارات كملاذ للاستقرار الاقتصادي في منطقة الخليج. فقد شهدت دبي انخفاضًا في حركة الطيران والسياحة، وتعرضت أسواق العقارات لتراجع مؤقت، وارتفعت معدلات التسريح الجزئي في القطاع الخاص. وقد دفعت هذه الأحداث الإمارات إلى اتخاذ إجراءات مالية وأمنية، بما في ذلك منع دخول الإيرانيين أو مرورهم عبر أراضيها وإغلاق بعض المنشآت مثل المستشفى الإيراني والنادي الإيراني في دبي.

وتشير الصحيفة إلى أن الإمارات تعتبر حرية الملاحة في مضيق هرمز أمرًا حيويًا ليس فقط لأمنها الاقتصادي بل لأمن الطاقة العالمي، وتسعى لضمان أن يكون أي حل دولي أو محلي للمضيق بعيدًا عن أي سيطرة إيرانية مباشرة.

التعاون مع الحلفاء

وتبرز الإمارات في التقرير كعنصر محوري في جهود الحلفاء لتأمين المضيق. فالدولة تعمل مع الولايات المتحدة ودول أوروبية وآسيوية لتنسيق العمليات البحرية والجوية، وضمان حماية السفن التجارية. ويشمل ذلك وضع خطط للتصدي لأي تهديدات محتملة مثل الزوارق الانتحارية أو الألغام البحرية أو الطائرات المسيرة الإيرانية.

وأشار التقرير إلى أن الإمارات مستعدة للقيام بدور داعم، بما في ذلك توفير قواعد لوجستية ومراكز قيادة ومراقبة، لتسهيل أي عملية مشتركة منسقة مع الحلفاء لضمان مرور آمن للسفن التجارية عبر المضيق.

الانعكاسات الإقليمية والدولية

ويشير التقرير إلى أن تحرك الإمارات يمثل تحولًا في السياسة الخليجية تجاه إيران، حيث بدأت بعض الدول، بما في ذلك السعودية والبحرين، في التماشي مع موقف أكثر صرامة تجاه طهران، دون الالتزام المباشر بالعمليات العسكرية. ويعكس هذا التوجه رغبة في حماية المصالح الاقتصادية والأمنية للمنطقة، مع محاولة تحقيق توازن دبلوماسي بين التحالفات الدولية والتحديات الإقليمية.

كما أكد التقرير أن التحرك الإماراتي يمكن أن يشكل رسالة سياسية قوية لدعم الحلفاء الأمريكيين، ويعزز خيارات العمليات المشتركة ضد إيران، سواء لفتح المضيق أو لإرسال تحذيرات إستراتيجية لطهران.

خلاصة

في ختام التقرير، تؤكد وول ستريت جورنال أن الإمارات، رغم المخاطر، ترى في تأمين مضيق هرمز واجبًا استراتيجيًا لضمان استقرارها الاقتصادي والأمني، وتسعى لتنسيق جهودها مع الحلفاء لضمان إدارة الأزمة بطريقة منظمة ودعم الاستقرار الإقليمي. ويعكس التحرك الإماراتي تحولًا في السياسة الخليجية نحو موقف أكثر حزماً في مواجهة التحديات الإيرانية، مع الحفاظ على دورها كطرف فاعل في الأمن الإقليمي والدولي.

Previous
Previous

انتقادات بعد تغيير أسماء مدارس الرقة.. وناشطون سوريون: "تفصيل الهوية على مقاس الحكم الجديد"

Next
Next

ميرتس يوضح: عودة 80% من اللاجئين السوريين ليست خطة حكومية بل اقتراح من الشرع