إسرائيل تخطط لمواصلة استهداف الحوثيين "حتى بعد توقف الحرب في غزة"

تواصل إسرائيل التركيز على جبهة جديدة آخذة في التوسع بالمنطقة، إذ تخطط للاستمرار في استهداف جماعة الحوثي في اليمن حتى بعد توقف الحرب في قطاع غزة، معتبرة أن تهديد الحوثيين يتجاوز الصراع الحالي ويستدعي استراتيجية مواجهة طويلة الأمد.

ووفق تقرير نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست”، فإن إسرائيل ترى في الحوثيين خطراً استراتيجياً مباشراً على أمنها القومي، في ظل تصاعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تستهدف عمق الأراضي الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023. وأكد التقرير أن إسرائيل "فشلت حتى الآن في وقف هذه الهجمات بشكل كامل"، رغم سلسلة من الضربات الجوية والبحرية التي نفذتها خلال الأشهر الماضية.

هجمات متواصلة منذ حرب غزة

بدأ الحوثيون تصعيدهم العسكري ضد إسرائيل في 19 أكتوبر 2023، أي بعد أيام من اندلاع الحرب في غزة. ومنذ ذلك الحين، واصلوا إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة طويلة المدى في اتجاه الأراضي الإسرائيلية ومواقع حيوية في البحر الأحمر. وبرغم اعتراض عدد كبير من هذه الهجمات بواسطة منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والأميركية، فإن بعضها وصل إلى العمق الإسرائيلي وأدى إلى أضرار مادية وتهديد لحركة الملاحة في المنطقة.

التقرير يشير إلى أن إسرائيل ترى في استمرار هذه العمليات تهديداً يتجاوز الحرب في غزة، بل ويمثل اختباراً لقدرتها على حماية جبهتها الجنوبية والبحر الأحمر من "أذرع إيران"، في إشارة إلى الدعم الإيراني المعلن للحوثيين.

قرار بالاستمرار بعد غزة

بحسب جيروزاليم بوست، رجحت قيادات عسكرية وسياسية إسرائيلية مواصلة استهداف مواقع الحوثيين حتى بعد وقف الحرب في غزة، لأن إسرائيل تعلم أن التهديد الحوثي لن يتراجع بانتهاء العمليات العسكرية في القطاع. ويعتبر هذا التحول إشارة واضحة إلى أن إسرائيل بصدد فتح جبهة أمنية جديدة بعيدة عن حدودها التقليدية مع لبنان وسوريا وغزة.

ويرى محللون إسرائيليون أن هذه الاستراتيجية تعكس إدراكاً بأن الحوثيين باتوا جزءاً من "معادلة الردع الإيرانية" في المنطقة، وأن تجاهلهم سيعني استمرار التهديدات الصاروخية على المدى البعيد.

تحديات

رغم الضربات الجوية التي نفذتها إسرائيل ضد مواقع في اليمن يُشتبه بأنها مراكز انطلاق مسيرات أو منصات صاروخية، إلا أن النتائج – بحسب التقرير – لم تكن كافية لردع الحوثيين. ويعزو محللون ذلك إلى الطبيعة الجغرافية الوعرة لليمن، إضافة إلى الدعم الإيراني الذي يمنح الحوثيين القدرة على تطوير قدراتهم العسكرية وتجاوز الخسائر.

ويضيف التقرير أن إسرائيل تواجه تحدياً يتمثل في إدارة هذه المعركة بعيداً عن حدودها المباشرة، الأمر الذي يتطلب تنسيقاً وثيقاً مع الولايات المتحدة والدول الغربية التي تمتلك وجوداً عسكرياً في البحر الأحمر وخليج عدن.

خلاصة

يرسم تقرير جيروزاليم بوست صورة مقلقة عن طبيعة التهديد الذي باتت تمثله جماعة الحوثي لإسرائيل، مؤكداً أن الحرب في غزة ليست سوى جزء من مشهد أوسع في المنطقة. وبالنسبة لإسرائيل، فإن الحوثيين تحولوا إلى عنصر دائم في معادلة الأمن الإقليمي، ما يعني أن المواجهة معهم ستستمر "حتى بعد توقف الحرب في غزة".

Previous
Previous

الإمارات تراهن على المستقبل.. 68.5 مليار دولار لتعزيز اللوجستيات والتقنيات المتقدمة

Next
Next

تهديد للأمن الإقليمي.. أميركا تحذر من منح الجنسية السورية للمقاتلين الأجانب