تحرك أوروبي لإدراج "الإخوان" في قوائم الإرهاب
وكالات - “جسور نيوز”
فتحت مجموعة المحافظين والإصلاحيين داخل البرلمان الأوروبي باب النقاش مجدداً أمام إمكانية إدراج جماعة الإخوان المسلمين ضمن قوائم الإرهاب الأوروبية، في ظل تصاعد دعوات سياسية داخل بعض الدوائر لوقف تمويل "التطرف" داخل أوروبا.
وقالت المجموعة في منشور على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، "الأموال الأوروبية يجب ألا تموّل (التطرف).. الإخوان يعملون داخل مجتمعاتنا، والاتحاد الأوروبي لم يدرجهم بعد على قائمة المنظمات الإرهابية”، وهو ما يعكس اتجاهاً متنامياً داخل هذه الكتلة السياسية للمطالبة بتشديد الموقف الأوروبي تجاه التنظيم وشبكاته.
وتُعد هذه المجموعة واحدة من أبرز الكتل السياسية داخل البرلمان الأوروبي، وتأسست عام 2009، وتضم نواباً من عدة دول أوروبية يتبنون توجهاً محافظاً وإصلاحياً.
وتقوم رؤيتها السياسية على عدة مبادئ أساسية، أبرزها: "تعزيز سيادة الدول الأعضاء داخل الاتحاد الأوروبي والحد من التوسع في صلاحيات المؤسسات الأوروبية المركزية ودعم الاقتصاد الحر وتقليل القيود التنظيمية وتبني مواقف أكثر صرامة تجاه قضايا الأمن".
النقاش داخل الاتحاد الأوروبي
ولا يوجد حتى الآن قرار رسمي من الاتحاد الأوروبي بإدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب، إلا أن النقاش حولها تصاعد داخل البرلمان الأوروبي خلال السنوات الأخيرة.
وتشير مداولات سياسية إلى مطالبات متكررة بإجراء تقييم شامل للشبكات المرتبطة بالجماعة، ودراسة مدى تأثيرها داخل الدول الأعضاء، خاصة فيما يتعلق بتمويل الجمعيات والنشاطات الدينية والاجتماعية.
كما طُرحت مقترحات تدعو المفوضية الأوروبية إلى النظر في إدراج بعض الكيانات المرتبطة بالإخوان ضمن التصنيف الأمني الأوروبي، استناداً إلى مخاوف تتعلق بالتطرف والتأثير الأيديولوجي داخل المجتمعات الأوروبية.
مواقف الدول الأوروبية
على مستوى الدول الأعضاء، لا يوجد موقف موحد: "فرنسا عززت خلال السنوات الأخيرة الرقابة على الجمعيات الدينية ومصادر التمويل الأجنبي، والنمسا اتخذت خطوات قانونية ضد ما تصفه بـ(الإسلام السياسي) وشددت إجراءاتها الأمنية، وألمانيا تعتمد مقاربة استخباراتية تراقب بعض الشبكات دون تصنيف رسمي شامل للجماعة".
هذا التباين يعكس غياب توافق أوروبي شامل حول تعريف أو تصنيف موحد للجماعة.
خلفيات سياسية وأمنية
يأتي هذا الجدل ضمن سياق أوسع داخل أوروبا يتعلق بمكافحة التطرف ومراقبة التمويل الأجنبي للجمعيات، إضافة إلى النقاش حول الهوية الأوروبية والتحديات الأمنية الداخلية.
وترى أطراف سياسية داخل التيار المحافظ أن شبكات مرتبطة بالإخوان قد تشكل تحدياً للاندماج والقيم العلمانية الأوروبية، بينما تدعو أطراف أخرى إلى الحذر من التعميم وضرورة الاعتماد على الأدلة القانونية قبل أي تصنيف رسمي.
بين السياسة والقانون
يشير مراقبون إلى أن إدراج أي تنظيم على قوائم الإرهاب في الاتحاد الأوروبي يتطلب توافقاً بين الدول الأعضاء وإثباتات قانونية واضحة تتعلق بالنشاطات المرتبطة بالعنف أو التهديد الأمني المباشر.
كما يؤكدون أن النقاش الحالي لا يزال في إطار سياسي أكثر منه قانوني، وأن الانتقال إلى قرار رسمي يحتاج إلى توافق أوروبي واسع لم يتشكل بعد.
يعكس الجدل المتصاعد داخل البرلمان الأوروبي، بقيادة كتل مثل مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، تصاعد الانزعاج حيال نشاطات الجماعات المتطرفة، وفي ظل استمرار هذا النقاش، يبقى ملف جماعة الإخوان المسلمين واحداً من الملفات الحساسة المطروحة داخل المؤسسات الأوروبية، دون حسم نهائي بشأن إدراجها رسمياً على قوائم الإرهاب في المرحلة الحالية.