"حرب المعلومات" في غزة.. تقرير أميركي: دعاية حماس تنتشر سريعا لكن تأثيرها مؤقت

وكالات - “جسور نيوز”

قال تقريرك أميركي أن الحرب في قطاع غزة تتخذ أبعادا تتجاوز العمليات العسكرية التقليدية، لتتحول إلى ما يمكن وصفه بـ“حرب معلومات” متكاملة تدور رحاها في الفضاء الرقمي ووسائل الإعلام العالمية.

التقرير الصادر عن موقع "Irregular Warfare Initiative" الأميركي سلط الضوء على استراتيجية حركة حماس في تلك الحرب، موضحاً أن الحركة تعتمد على السرعة في طرح روايتها وتحقيق انتشار واسع، لكن تلك الاستراتيجية لا تضمن بالضرورة تأثيراً دائماً أو مستداماً.

وبحسب التقرير، فإن معركة السرديات بين الطرفين أصبحت عنصراً مركزياً في الصراع، حيث يسعى كل طرف إلى فرض روايته للأحداث في الساعات الأولى من وقوعها، إدراكاً منه بأن “الرواية الأولى” غالباً ما تترك أثراً أعمق في الرأي العام من أي تصحيح لاحق.

سرعة الانتشار مقابل المصداقية

يرى التقرير أن أحد أبرز ملامح الحرب المعلوماتية في غزة هو التفاوت بين استراتيجية إسرائيل وحماس في التعامل مع الإعلام، "فبينما تعتمد إسرائيل على البيانات الرسمية والتحقق الدقيق قبل النشر، ما يمنحها قدراً أعلى من المصداقية لكنه يبطئ من سرعة وصول رسالتها، تعتمد حماس على نشر محتوى سريع ومكثف، غالباً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما يضمن انتشاراً واسعاً في وقت قصير".

هذا التباين يخلق ما يشبه “المعادلة غير المتوازنة”، حيث تتفوق الرسائل السريعة في اللحظة الأولى، لكن الرسائل الأكثر دقة ومصداقية قد تكتسب زخماً لاحقاً مع تدقيق المعلومات.

منصات التواصل كجبهة قتال

يشير التقرير إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة رئيسية في هذه الحرب، حيث تلعب الخوارزميات دوراً في تضخيم المحتوى العاطفي والمثير للجدل، بغض النظر عن دقته. وهذا يمنح ميزة أولية للجهات القادرة على إنتاج محتوى سريع الانتشار، حتى وإن كان يفتقر إلى التحقق الكامل.

كما يوضح أن الجمهور العالمي أصبح جزءاً من هذه المعركة، إذ يتفاعل وينشر ويعيد إنتاج المحتوى، ما يضاعف من سرعة انتشار الروايات المختلفة ويصعب السيطرة عليها أو تصحيحها لاحقاً.

تأثير مؤقت أم نفوذ مستدام؟

النتيجة الأساسية التي يطرحها التقرير هي أن دعاية حماس، رغم قدرتها على الانتشار السريع، غالباً ما تحقق تأثيراً مؤقتاً إذا لم تُدعَم بمصداقية أو تحقق لاحق. فالمحتوى العاطفي أو الصادم قد ينتشر بسرعة، لكنه يفقد زخمه عندما تبدأ عمليات التدقيق أو تظهر روايات بديلة.

في المقابل، يشير التقرير إلى أن المصداقية وحدها لا تكفي إذا لم تُواكب بسرعة نشر مناسبة، ما يجعل “التوازن بين السرعة والدقة” هو العامل الحاسم في معركة المعلومات الحديثة.

كما يشير إلى أن البيئة الرقمية الحالية لا تكافئ الحقيقة دائماً، بل تكافئ ما ينتشر أولاً وبقوة أكبر، وهو ما يجعل إدارة المعلومات جزءاً لا يتجزأ من إدارة الصراع نفسه.

وفي النهاية، يطرح التقرير صورة جديدة للحرب في غزة باعتبارها ليست فقط مواجهة عسكرية، بل أيضاً معركة على الوعي والرأي العام. وبينما يمكن للدعاية السريعة أن تحقق تأثيراً لحظياً واسعاً، فإن القدرة على الحفاظ على هذا التأثير تتطلب أكثر من مجرد الانتشار، بل تحتاج إلى مصداقية واستمرارية في السرد.

وهكذا، تصبح “حرب المعلومات” عنصراً موازياً للحرب على الأرض، قد لا تطلق فيها الرصاصات، لكنها قادرة على تشكيل المواقف الدولية وتوجيه السياسات بقدر لا يقل أهمية عن المعارك التقليدية.

Previous
Previous

تحرك أوروبي لإدراج "الإخوان" في قوائم الإرهاب

Next
Next

رئيس حزب الاتحاد السرياني العالمي إبراهيم مراد: لن نقبل بإساءة أنصار حزب الله للرموز المسيحية