تقرير أميركي يحذر من نشاط الإخوان في الولايات المتحدة
وكالات - "جسور نيوز"
سلّط تقرير لمنصة "ريل كلير وورلد" الأميركية الضوء على ما وصفه بـ"التهديد المتنامي" لجماعة الإخوان داخل الولايات المتحدة، محذراً من اتساع نفوذ الجماعة عبر المؤسسات المدنية والتعليمية والإعلامية، في ظل تصاعد الجدل داخل واشنطن بشأن مستقبل التعامل الأمريكي مع التنظيم وفروعه الدولية.
التقرير أشار إلى أن جماعة الإخوان لم تعد تُطرح فقط كملف مرتبط بالشرق الأوسط، بل باتت جزءاً من النقاش الداخلي الأمريكي المتعلق بالأمن القومي والتطرف الأيديولوجي وتأثير جماعات الضغط السياسية والدينية داخل المجتمع الأميركي.
وأعادت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إحياء ملف تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان كمنظمات إرهابية خلال الأشهر الماضية، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولاً مهماً في سياسة واشنطن تجاه التنظيم، خاصة بعد سنوات من الجدل والانقسام حول كيفية التعامل معه.
وأشار التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية صنفت مطلع عام 2026 فروعاً تابعة لجماعة الإخوان في مصر والأردن ولبنان ككيانات إرهابية أو داعمة للإرهاب، مع تبرير القرار بوجود صلات بين تلك الفروع وحركات مسلحة في المنطقة، وعلى رأسها حركة حماس.
استراتيجية الجماعة في الغرب
ويرى كاتب التقرير، ستيفن ستالينسكي، المدير التنفيذي لمعهد "ميمري"، أن الجماعة تعتمد على استراتيجية طويلة الأمد تقوم على العمل داخل المجتمعات الغربية من خلال المؤسسات الاجتماعية والتعليمية والحقوقية، بهدف توسيع نفوذها السياسي والثقافي بصورة تدريجية.
كما أشار التقرير إلى ما يعرف بـ"المذكرة التفسيرية" التي ظهرت خلال التحقيقات الأمريكية في قضية "مؤسسة الأرض المقدسة"، والتي يعتبرها منتقدو الجماعة دليلاً على وجود مشروع تنظيمي يسعى إلى بناء نفوذ مؤسسي داخل الولايات المتحدة عبر العمل المدني والإعلامي والدعوي.
ووفق التقرير، فإن جماعة الإخوان استفادت لعقود من طبيعة النظام الديمقراطي الأمريكي، وما يوفره من هامش واسع لحرية التنظيم والعمل الأهلي، ما أتاح لها – بحسب الكاتب – بناء شبكات علاقات داخل بعض المؤسسات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني.
كما تناول التقرير النشاط الطلابي داخل الجامعات الأمريكية، مشيراً إلى تنامي حضور منظمات طلابية وجمعيات ناشطة في قضايا الشرق الأوسط، يعتبرها بعض المحافظين الأمريكيين قريبة فكرياً من خطاب الإخوان أو متأثرة بأفكار الإسلام السياسي.
وربط التقرير بين تصاعد النشاط المؤيد للفلسطينيين داخل الجامعات الأميركية بعد حرب غزة، وبين ما وصفه بـ"النجاح التنظيمي" لشبكات الإسلام السياسي في التأثير على الخطاب العام داخل بعض الأوساط الأكاديمية والشبابية.
منصات إعلامية إخوانية
كما حذر التقرير من أن الجماعة تعتمد بصورة متزايدة على أدوات إعلامية وقانونية ومنصات حقوقية لتعزيز حضورها داخل المجتمعات الغربية، مع التركيز على قضايا الحريات الدينية وحقوق الأقليات والتعبئة السياسية.
ويشير خبراء إلى أن الطبيعة اللامركزية لجماعة الإخوان تجعل من الصعب توحيد الموقف القانوني تجاهها، نظراً لاختلاف فروعها من دولة إلى أخرى، سواء من حيث النشاط السياسي أو العلاقة بالعنف أو المشاركة في المؤسسات الرسمية.
وفي السنوات الأخيرة، تصاعدت في الغرب عموماً النقاشات المرتبطة بالإسلام السياسي، خاصة بعد تنامي المخاوف من التطرف والهجرة غير النظامية وتصاعد الهجمات الإرهابية في أوروبا. وأصدرت بعض الدول الأوروبية تقارير وتحذيرات تتعلق بنشاط جماعات مرتبطة بفكر الإخوان داخل مؤسسات دينية وتعليمية ومجتمعية.
ويرى مراقبون أن عودة ملف الإخوان إلى واجهة النقاش السياسي الأمريكي تعكس تغيراً أوسع في أولويات الأمن القومي داخل الولايات المتحدة، خاصة في ظل صعود التيار المحافظ وتشديد الخطاب المتعلق بالتطرف والهجرة والأمن الداخلي.
ويبدو أن النقاش الأمريكي حول جماعة الإخوان المسلمين مرشح للتصاعد خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار الضغوط داخل الكونغرس ومراكز الأبحاث المحافظة لدفع الإدارة الأمريكية نحو اتخاذ خطوات أكثر تشدداً تجاه التنظيم وشبكاته الدولية.