"دعم محدود".. الحوثيون يساندون إيران بحذر لتجنب استدراج أميركا
أثار دخول جماعة الحوثيين الحرب إلى جانب إيران، بإطلاق صواريخ على جنوب إسرائيل، قلقًا واسعًا على الصعيدين العسكري والاقتصادي، لكن محدودية الدعم حتى الآن يظهر أن الجماعة لها حسابات خاصة، وتختلف مثلا عن طرف آخر مثل حزب الله الذي انخرط في حرب مفتوحة مع إسرائيل.
وحسب تحليل معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فإن الحوثيين يتصرفون بأسلوب تكتيكي يقوم على تقديم دعم محدود لإيران وبعث رسائل رمزية وسياسية، واستعراض أوراق الضغط الاستراتيجية المتاحة لديهم، لكنهم في الوقت نفسوا يرغبون في تجنب استدراج الولايات المتحدة إلى صراع مباشر معهم.
القتال إلى جانب إيران:
وأعلن المتحدث الحوثي يحيى سريع أن الجماعة ستتحرك عسكريًا في حال استمرار الاستهداف الأمريكي والإسرائيلي للبنية التحتية الإيرانية الحيوية، بما في ذلك محطات الكهرباء ومرافق تحلية المياه.
ويصف التقرير التحرك الحوثي بأنه رسالة رمزية أكثر من كونه هجومًا عسكريًا فعالًا، إذ يسعى الحوثيون إلى تعزيز مكانتهم داخل محور المقاومة وإظهار أنهم جزء من المعادلة الإقليمية دون تصعيد مباشر ضد قوى كبرى.
الحذر من التصعيد الإقليمي وتجنب استدراج الولايات المتحدة:
الهجمات على إسرائيل كانت أدنى درجات التصعيد، ما يسمح للحوثيين بإرسال إشارات إلى قاعدة أنصارهم بأنهم لم يتخلوا عن إيران، بينما يسعون إلى الحفاظ على "مسافة أمان" مع الولايات المتحدة.
هذا النهج يسمح لهم أيضًا بالحفاظ على خطوط تفاوضية محتملة مع السعودية لإنهاء الحرب الأهلية اليمنية بشروط مناسبة، ما يعكس استراتيجية تعتمد تحقيق مكاسب سياسية وتكتيكية على حساب استقرار اليمنيين، وفق التقرير الأميركي.
التحكم بالمضائق الاستراتيجية:
يعد مضيق باب المندب الورقة الأهم للحوثيين، حيث يمر عبره نحو 5% من تجارة النفط البحري العالمية، وسبق أن عطلوا حركة الشحن خلال النزاعات السابقة، مما أجبر شركات النقل على تحويل مساراتها حول رأس الرجاء الصالح، مضيفًا أسبوعين تقريبًا إلى زمن النقل وزيادة التكاليف الاقتصادية. استغلال هذا المضيق يعطي الحوثيين قدرة على الضغط الإقليمي دون مواجهة مباشرة مع القوى العسكرية الكبرى.
الأبعاد الاقتصادية والنطاق الاستراتيجي
دخل الحوثيون الحرب في وقت حرج اقتصاديًا للمنطقة، إذ شهدت الفترة الأخيرة ارتفاعًا في أسعار النفط واضطرابًا في سلاسل التوريد نتيجة هجمات إيران على منشآت الطاقة وتهديدها بإغلاق جزئي لمضيق هرمز.
دخول الحوثيين على الخط بإمكانية تعطيل مضيق باب المندب يزيد من الضغوط على الأسواق العالمية، ويعزز قدرتهم على التأثير في النزاع السياسي والعسكري، خصوصًا على الولايات المتحدة ودول الخليج.
ويشير التقرير إلى أن تعطيل المضيق أو الهجمات الرمزية على خطوط النفط السعودية قد تضيف نحو 20 دولارًا للبرميل، بينما يمكن أن تؤثر على صادرات السعودية عبر خط الأنابيب شرق-غرب الذي يمر عبر البحر الأحمر، ما يعرقل استراتيجية المملكة في تصدير نحو خمسة ملايين برميل يوميًا.
الحذر التكتيكي والخيارات المحدودة
تميزت الهجمات الحوثية الأخيرة بأنها محسوبة بعناية، حيث تظهر الجماعة أنها لم تتخل عن القتال ولكنها أيضًا لم تتجاوز حد التصعيد الذي قد يثير ردًا عسكريًا مباشرًا من الولايات المتحدة.
وبحسب التقرير، الحوثيون يدركون أن إسرائيل ستهاجمهم في نهاية المطاف، لذلك كان اختيار التوقيت الحالي بهدف تعظيم المكاسب الرمزية والتكتيكية دون زيادة المخاطر العسكرية المباشرة.
هذا الأسلوب يعكس عقلية الجماعة في اللعب على التوازن بين الضغط الإقليمي والابتعاد عن المواجهة المباشرة مع القوى الكبرى.
مخاطر التصعيد المحتمل وتأثيره على اليمن
مع دخول الحوثيين النزاع الإقليمي، يزداد احتمال تصعيد أكبر في المستقبل، خصوصًا إذا توسع الصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.
هذا التصعيد يحمل مخاطر عديدة: إمكانية استئناف الحرب الأهلية في اليمن إذا استغل خصوم الحوثيين المحليين الفرصة.
احتمال استهداف البنية التحتية في السعودية والإمارات مباشرة، ما يزيد من تعقيد الحرب الإقليمية.
تدهور الوضع الإنساني، إذ سيزداد معاناة المدنيين اليمنيين نتيجة تصعيد الهجمات، سواء على المستوى المحلي أو عبر الضغط على الاقتصاد الإقليمي.
الخلاصة
يخلص تقرير معهد واشنطن إلى عدة نقاط مهمة:
الحوثيون يقدمون دعمًا محدودًا لإيران، مدفوعًا بمصالح استراتيجية وحسابات تكتيكية لتجنب استدراج الولايات المتحدة.
تحركات الجماعة تظهر قدرة على زعزعة الاستقرار الاقتصادي والإقليمي عبر تهديد المضائق الحيوية ورفع تكاليف الطاقة.
دخول الحرب يمنح الحوثيين أوراق ضغط سياسية وعسكرية، لكنه في الوقت نفسه يزيد من معاناة المدنيين اليمنيين ويعقد أي جهود دولية لتحقيق الاستقرار.
استمرار النزاع قد يدفع الحوثيين إلى تصعيد أكبر، ما قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة مع قوى إقليمية ودولية، ويزيد من تعقيد الصراع في الشرق الأوسط.
دخول الحوثيين الحرب يظهر أنهم يدعمون إيران بطريقة محسوبة ومدروسة، مع الحفاظ على خيارات سياسية مستقبلية وتجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، يظهرون كعامل سلبي في النزاع الإقليمي والاقتصادي من خلال تهديد المضائق الحيوية والهجمات الرمزية على إسرائيل، ما يزيد الضغوط على الأطراف المعادية ويعقد الجهود الدولية لتحقيق الاستقرار.
الهجمات الحوثية الأخيرة تبرز الحدود بين الاستعراض الرمزي والقدرة العسكرية الفعلية، وتوضح كيف يمكن لجماعة محلية أن تصبح لاعبًا إقليميًا، معتمدة على أوراق الضغط الاستراتيجية، لكنها تخاطر بزيادة معاناة المدنيين اليمنيين وإطالة أمد النزاع.