بسام السليمان: لم يصدر مرسوم بعد بتعيين محافظ للحسكة.. ولا يمكن إدارتها بعقلية الإقصاء
قال الكاتب والباحث في الشأن السوري، بسام السليمان، إنّه حتى الآن لم يصدر أي قرار أو مرسوم رسمي بتعيين محافظ للحسكة، مشيرًا إلى أن المؤشرات المتوفرة تدل على أن المفاوضات وصلت إلى مراحل متقدمة في هذا الاتجاه.
وأضاف السليمان، في تصريح إلى "جسور نيوز"، أن ما يجري في الحسكة يمكن فهمه ضمن مسار اندماج يقوم على ثلاثة محاور رئيسية، أولها الأمني، حيث دخلت قوات الأمن العام إلى المحافظة، ومن المتوقع أن يستمر نشرها وتوسع مناطق تمركزاتها تدريجيًا خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن هذا المسار يتضمن مناقشات يقودها وفد عسكري حول آلية دمج ما تبقى من عناصر تنظيم "قسد" كأفراد، بعد أن انهار التنظيم عمليًا، ولم يتبقَ منه سوى مجموعات محدودة محصورة في مناطق معينة.
وأشار السليمان إلى أن المحور الثاني يتمثل في المسار الإداري والحوكمي، الذي يتمحور حول التوافق على تعيين محافظ للمحافظة، لافتًا إلى أن الدولة السورية، رغم امتلاكها القدرة على الحسم العسكري، لا تفضل خيار الإنهاء العسكري الكامل، لما قد يترتب عليه من حالة استقرار مؤقت يعقبها اضطراب لاحق.
وأضاف أن الدولة السورية تسعى إلى حل سياسي يضمن مشاركة الجميع وحفظ حقوقهم، ولا سيما حقوق أبناء المكون الكردي، الذين تعرضوا للظلم والمعاناة خلال السنوات الماضية، معتبرًا أن هذا الخيار هو الذي يمكن أن يقود إلى استقرار مستدام.
وبيّن السليمان أن هذا المسار لا يخلو من تحديات، أبرزها وجود مظاهر رفض غير معلنة، تتجلى في غياب الدلالات والشعارات الوطنية، ورفع أعلام أحزاب تصنفها الدولة السورية على أنها إشكالية بحد ذاتها، مثل حزب العمال الكردستاني "بي كي كي"، ما يسبب تعقيدات داخلية وخارجية.
وأوضح أن هذه المؤشرات تعكس، من وجهة نظره، حالة من عدم الاستفادة من الأخطاء السابقة، وعلى رأسها عدم الالتزام باتفاق آذار، ثم التراجع عن عروض سابقة كانت تقوم على ثلاثة فرق، قبل أن يُختزل المشهد اليوم بفرقة واحدة فقط.
وأضاف السليمان أنه رغم الأمل بنجاح الجهود الحالية، فإن فشل المسار السياسي سيدفع الجيش العربي السوري إلى قول كلمته، وهي كلمة وصفها بالواضحة والثقيلة على ما تبقى من تنظيم "قسد"، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الدولة السورية تجدد تفضيلها للحلول السياسية، رغم امتلاكها القدرة على إنهاء الملف عسكريًا.
وتابع أن ما يجري حاليًا، وما سيجري لاحقًا، يندرج ضمن عملية اندماج شاملة، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي والمبالغات، معتبرًا أن الواقع يعكس حالة من عدم النضوج السياسي، وهي حالة مستمرة منذ اتفاق آذار وحتى اليوم، حيث بقيت الأمور في إطار الخطاب دون ترجمة فعلية على الأرض.
ولفت السليمان إلى أن الدولة السورية سيطرت على ما يقارب 85% من مناطق "قسد" خلال فترة قصيرة، مشيرًا إلى أنه لو كانت ترغب في استكمال السيطرة العسكرية لفعلت ذلك، لكنها اختارت المسار السياسي.
ونبه إلى أن السؤال المطروح يبقى حول مدى استجابة التيارات المتصارعة داخل "قسد"، خصوصا تيار الفلول وتيار حزب العمال الكردستاني "بي كي كي"، لهذا المسار، معتبرًا أن هذين التيارين يشكلان تحديًا حقيقيًا، في مقابل وجود تيار أقل تشددًا قد يكون له دور ضمن الدولة السورية.
وأضاف أنه في حال فشل هذا التيار في فرض رؤيته، فإن الدولة السورية والجيش السوري يمتلكان القدرة الكاملة على استكمال عملية الدمج ضمن مشروع وطني يفترض أن يحترم ثقافات ومكونات المجتمع السوري كافة.
وأكدًا أن الحسكة، بوصفها مدينة متنوعة تضم عربًا وكردًا وسريانًا وآشوريين، لا يمكن إدارتها بعقلية الإقصاء أو الاحتكار، رغم وجود حالة تنظيمية تتسم بملامح تيار فاشي، تعمل الدولة السورية على تفكيكها ودمجها ضمن إطار وطني جامع.