في محادثات نزع السلاح.. تنازل محدود من حماس لا يرقى لمطالب إسرائيل وأميركا

كشفت جريدة “ذا نيويورك تايمز” تفاصيل جديدة حول محادثات نزع سلاح حركة حماس، مشيرة إلى أن الحركة قدمت "تنازلاً محدوداً" لا يرقى لمطالب الولايات المتحدة وإسرائيل بضرورة "التخلي الكامل" عن السلاح كشرط أساسي لأي تسوية سياسية أو أمنية مستقبلية في قطاع غزة.

وقالت الجريدة، في تقرير حديث، إن مسؤولين من الحركة أبدوا استعداداً مبدئياً لتسليم جزء من الأسلحة، تحديداً تلك المرتبطة بالأجهزة الشرطية والأمن الداخلي، بما في ذلك آلاف البنادق الآلية التي تستخدمها قوات الشرطة التابعة للحركة، على أن يتم تسليمها إلى لجنة إدارية فلسطينية جديدة مدعومة دولياً، يجري الإعداد لها ضمن إطار “مجلس السلام” الذي تقوده الولايات المتحدة للإشراف على مرحلة ما بعد الحرب.

هذا الطرح، وفق ما نقلته الصحيفة عن مصدرين من داخل الحركة، يمثل أول إشارة علنية إلى استعداد حماس للتخلي عن جزء من ترسانتها المسلحة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، لكنه في الوقت نفسه يبتعد بشكل كبير عن جوهر المطالب الإسرائيلية والأميركية التي تركز على نزع شامل للسلاح، بما يشمل الجناح العسكري للحركة.

العرض لا يشمل الذراع العسكري لحماس

التقرير أوضح أن هذا العرض لا يشمل الذراع العسكرية لحماس، التي تحتفظ بترسانة أكبر بكثير تتضمن عشرات آلاف البنادق، إضافة إلى صواريخ مضادة للدروع وأسلحة متوسطة وثقيلة، وهو ما يعني أن أي خطوة مطروحة حتى الآن تبقى محصورة في إطار الأجهزة المدنية والأمن الداخلي، دون المساس بالبنية القتالية الأساسية للحركة.

وتأتي هذه التطورات في ظل مفاوضات تُجرى في القاهرة بين ممثلين عن الحركة ومسؤولين مرتبطين بالترتيبات الإدارية الجديدة في غزة، حيث تعمل أطراف دولية على بلورة صيغة حكم انتقالي للقطاع في مرحلة ما بعد العمليات العسكرية الواسعة التي اندلعت عقب هجوم السابع من أكتوبر.

ووفق مصادر "نيويورك تايمز"، فإن حركة حماس أبدت أيضاً استعداداً لنقل إدارة الخدمات المدنية في القطاع إلى لجنة فلسطينية جديدة مدعومة دولياً، مع الإشارة إلى أنها لا تشترط بالضرورة تمثيلاً مباشراً لها في هذه الإدارة المستقبلية، لكنها في الوقت نفسه تؤكد رغبتها في الاستمرار كقوة سياسية داخل الساحة الفلسطينية.

الحرك تتمسك بالسلاح

وتشير المعطيات إلى أن الحركة تعتبر أن التخلي عن السلاح بشكل كامل يمثل خطاً أحمر، وتعتبره جزءاً أساسياً من هويتها السياسية والعقائدية، كما أنها ترى أن أي نزع شامل للسلاح يعني عملياً إنهاء دورها السياسي والعسكري في غزة.

في المقابل، تصر كل من إسرائيل والولايات المتحدة على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن تفكيك البنية العسكرية لحماس بالكامل، ونزع سلاحها بشكل كامل، مقابل انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وبدء خطة إعادة إعمار واسعة النطاق للمناطق التي دمرتها الحرب.

كما تنص التصورات الأميركية المطروحة ضمن "مجلس السلام" على استبعاد حماس من أي دور حاكم في غزة، مع السماح فقط بإدماج محدود لبعض الموظفين الإداريين أو عناصر الشرطة بعد إعادة هيكلتهم ضمن جهاز مدني جديد يخضع لرقابة دولية.

محاولة لتخفيف الضغط الدولي

وفي السياق ذاته، يرى محللون أن ما قدمته حماس حتى الآن قد يكون محاولة لتخفيف الضغط الدولي المتصاعد عليها، أو خطوة تكتيكية لفتح باب تفاوض أوسع حول مستقبل القطاع، دون الوصول إلى تنازلات جوهرية تمس بنيتها العسكرية.

ويقول خبراء في الشأن الفلسطيني إن هذا الطرح قد يشكل "اختبار نوايا" أكثر منه تحولاً استراتيجياً، خاصة أن الحركة لم تقدم أي التزام واضح بشأن مصير جناحها العسكري، وهو العنصر الأكثر حساسية في أي تسوية محتملة.

من جهة أخرى، تعكس التطورات حالة من التعقيد الشديد في مسار التفاوض، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية والسياسية والإقليمية، في ظل استمرار المخاوف من تجدد التصعيد العسكري إذا فشلت الجهود الدبلوماسية الجارية.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه بعض الأطراف عن إمكانية التوصل إلى صيغة انتقالية لإدارة غزة، لا تزال الفجوة واسعة بين رؤية حماس التي تسعى إلى الاحتفاظ بدور سياسي مستقبلي، ورؤية إسرائيل والولايات المتحدة التي تربط أي استقرار دائم بنزع كامل للسلاح وإنهاء الحكم العسكري للحركة.

وبين هذه المواقف المتباعدة، تبقى محادثات القاهرة ومشاورات “مجلس السلام” في مرحلة حساسة، قد تحدد مسار المرحلة المقبلة في قطاع غزة، سواء باتجاه تسوية سياسية تدريجية أو عودة إلى دوامة التصعيد.

Next
Next

الصحفي اللبناني طوني بولس: على الدولة اللبنانية أن تستعد لهجوم حزب الله لوقف مسار السلام