خلف كواليس "دبلوماسية الترحيل".. "ملف المدانين" يتحول إلى حجر عثرة بين السويد وسوريا

ستوكهولم- جسور نيوز

في أروقة وزارة الخارجية في ستوكهولم، لم يعد ملف سوريا مجرد أزمة إنسانية، بل تحول إلى "قضية أمن قومي" مرتبطة بالداخل.

ومنذ سقوط النظام السوري السابق في ديسمبر 2024، اندفعت الحكومة السويدية نحو دمشق، بضغط شعبي وسياسي، لإخلاء سجونها من المدانين السوريين، لكن هذه الاندفاعة اصطدمت بواقع سياسي سوري جديد يتقن لعبة "المقايضة السيادية".

الرهان السويدي: المليارات مقابل طائرات الترحيل

بدأت القصة حين أرسلت الحكومة السويدية وزيري الهجرة والمساعدات في مهمة استكشافية إلى دمشق، حاملةً معها "حقيبة" مليئة بالإغراءات المالية. وبحسب تقارير رسمية اطلعت عليها صحيفة "داجينس إي تي سي" السويدية، فإن ستوكهولم، رفعت ميزانية دعمها لسوريا إلى 1.2 مليار كرون سنوياً، وهي خطوة لم تكن مجرد "هبة إنسانية"، بل كانت محاولة لترميم البنية التحتية السورية (الصحة والمياه) لتصبح بيئة صالحة لاستقبال العائدين.

هذا المسار عززته تصريحات وزير التعاون الدولي السويدي، بنيامين دوسا، الذي أشار إلى تغيير في "قواعد اللعبة"، حيث سمحت السويد لأول مرة باستخدام المساعدات لدعم مؤسسات عامة سورية، في إشارة واضحة لدمشق بأن "المال موجود.. مقابل التعاون في ملف المرحّلين".

"فيتو" السيادة السورية: دمشق ترفض دور "المنفى العقابي"

بينما في العاصمة السورية، يبدو أن حكومة دمشق لا تنوي منح السويد "هدايا مجانية"، فوزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، رسم حدوداً واضحة في لقاءاته مع الوفود السويدية، مؤكداً أن مسألة العودة هي "قرار سيادي بحت".

المصادر المطلعة تشير إلى أن دمشق ترفض بوضوح أن تتحول أراضيها إلى "ملجأ للمدانين جنائيا" القادمين من أوروبا. بالنسبة لدمشق، فإن استقبال المدانين بجرائم خطيرة في السويد يمثل عبئاً أمنياً واجتماعياً لا يمكن قبوله إلا ضمن صفقة "اعتراف سياسي" كامل، وهو ما تتهرب منه السويد لتجنب غضب الحلفاء الغربيين والبرلمان الأوروبي.

لغز "الدبلوماسي المنتحر" وصدع الثقة

زاد من غموض هذا الملف حادثة أمنية هزت أركان الدبلوماسية السويدية في مايو 2025؛ حين أقدم دبلوماسي سويدي "متمرس" على الانتحار بعد توقيفه للاشتباه بـ "التجسس". الدبلوماسي كان مكلفاً بإعداد تقارير تحليلية ميدانية عن الوضع الأمني في دمشق وحلب.

هذه الحادثة لم تكن مجرد مأساة شخصية، بل كشفت عن "صدع ثقة" عميق؛ حيث أظهرت التحقيقات أن التقارير الأمنية السويدية كانت تحذر من "هشاشة الاستقرار" وتصاعد التوترات بين الحكومة والقوات الكردية، مما يجعل أي عملية ترحيل قسري بمثابة "مخاطرة قانونية" قد تلاحق الحكومة السويدية في المحاكم الدولية بتهمة تعريض حياة المرحّلين للخطر.

انسداد الأفق: 7 أشخاص مقابل 128 طموحاً

رغم الضجيج الدبلوماسي والرحلات المكوكية بين ستوكهولم ودمشق وبيروت، تظل الأرقام هي الشاهد الأصدق على الفشل. فمن بين 128 سورياً وضعتهم الحكومة السويدية على قائمة "الترحيل ذو الأولوية"، لم يغادر قسراً سوى 7 أشخاص فقط.

Previous
Previous

الرئيس السوري أحمد الشرع يشارك بافتتاح صالة الفيحاء بمباراة بين سوريا ولبنان

Next
Next

بسلاح "العقوبات".. أميركا تتدخل لكبح الإخوان وإيران في السودان