تقرير تركي: "أساطيل الأشباح" الروسية مستمرة في نقل القمح الأوكراني المسروق إلى سوريا

دمشق/كييف – "جسور نيوز"

كشف تقرير استقصائي حصري نشرته صحيفة "تركيا اليوم" استمرار تدفق "أساطيل الأشباح" الروسية المحملة بالحبوب الأوكرانية المنهوبة إلى الموانئ السورية، في نشاط تجاري غير قانوني لم يتغير رغم سقوط النظام السابق والمساعي الدبلوماسية الجديدة بين دمشق وكييف في كبحه.

وتُظهر البيانات والوثائق المسربة أن عمليات التهريب التي تُقدر قيمتها بعشرات الملايين من الدولارات "باتت تأخذ طابعاً مؤسساتياً منظماً، حيث تساهم أرباحها بشكل مباشر في تمويل المجهود الحربي الروسي، مما يضع السلطات السورية الجديدة أمام اختبار حقيقي لمصداقية علاقاتها الدولية الناشئة".

هيكلية التهريب والدور الجديد للشركات الخاصة

تُشير الوثائق الروسية الرسمية لعام 2026 إلى تحول استراتيجي في إدارة ملف الحبوب المنهوبة، فبعد سنوات من الإنكار الرسمي، بدأت موسكو بمنح تراخيص تصدير واسعة لشركات خاصة لتعمل كواجهة تجارية في الأسواق الدولية.

وتبرز شركة "بالادا" كلاعب رئيسي في هذا المضمار، حيث مُنحت حصصاً ضخمة لسحب القمح من الأراضي الأوكرانية الواقعة تحت الاحتلال، بما يتجاوز ثلاثين ألف طن موزعة بين مقاطعات زابوريجيا والقرم وخيرسون، في خطوة تهدف إلى تخفيف الرقابة الدولية المباشرة على المؤسسات الحكومية الروسية وتوزيع المهام على القطاع الخاص المرتبط بالكرملين.

تكتيكات الإبحار المظلم وتزييف المنشأ الملاحي

تعتمد اللوجستيات البحرية لهذه العمليات على نظام معقد من التمويه للالتفاف على القانون الدولي وقواعد الملاحة، حيث تتبع السفن الروسية بروتوكولاً صارماً يبدأ بتعطيل أجهزة التعريف الآلي المعروفة بنظام "الأسود الملاحي" بمجرد اقترابها من الموانئ المحتلة أو السورية. ويترافق هذا الإجراء مع تزوير كامل لسندات الشحن لإضفاء صبغة الشرعية على المنشأ، مما يجعل من الصعب على الدول المجاورة، وفي مقدمتها تركيا، اعتراض هذه الشحنات قانونياً بغياب أدلة قاطعة وقابلة للتتبع، رغم المراقبة الدقيقة التي تفرضها أنقرة على حركة المضائق.

سوريا كوجهة نهائية وتحولات القيمة الاقتصادية

لا تزال الموانئ السورية في طرطوس واللاذقية تمثل الملاذ الأخير والأهم لهذه التجارة، حيث رصد باحثون أوكرانيون وصول سفينة الشحن الروسية "ماتروس بوزينيتش" إلى الموانئ السورية في الرابع والعشرين من أبريل الجاري، محملة بشحنة من القمح قيمتها نحو سبعة ملايين دولار. ومن المثير للاهتمام أن الديناميكيات الاقتصادية لهذه التجارة قد تغيرت بشكل ملحوظ، فبعد أن كانت روسيا تبيع القمح بأسعار مبالغ فيها للنظام السابق، اضطرت الآن بسبب العقوبات الغربية المشددة وتقلص قائمة المشترين إلى بيع القمح المسروق بأسعار تقارب متوسط السوق العالمي أو بخصومات تشجيعية لضمان استمرارية التدفق المالي.

خيبة أمل أوكرانية وازدواجية المسارات الإنسانية

يمثل استئناف هذا المسار التهريبي صدمة للأوساط الأوكرانية التي استبشرت خيراً بتغيير السلطة في دمشق أواخر عام 2024، خاصة في ظل وجود مسار قانوني موازٍ يتم عبره شحن دقيق أوكراني كمساعدات إنسانية من خلال برنامج الأغذية العالمي ومبادرة "حبوب من أوكرانيا". ويرى مراقبون في كييف أن قبول الحكومة السورية الحالية لهذه الشحنات يمثل خيبة أمل كبيرة وتناقضاً صارخاً مع مساعي الانفتاح الدبلوماسي، حيث ينتهي المطاف بالقمح المسروق في المطاحن السورية، بينما تذهب الضرائب والرسوم المحصلة من هذه العمليات لتمويل العمليات العسكرية الروسية المستمرة في أوكرانيا.

Previous
Previous

تكاليف السفر تحرم طفلة سورية من المشاركة في ملتقى المؤثرين بالإمارات

Next
Next

"انقلب السحر".. إيران تغرق في نفطها