بين الاحتجاجات والضغط الأميركي.. هل إيران على حافة تحوّل تاريخي؟
مع تصاعد الاحتجاجات الجامعية في طهران وعدة مدن إيرانية أخرى، واستمرار التوترات مع الولايات المتحدة، يزداد النقاش داخل إيران حول مستقبل النظام.
ورصدت جريدة "وول ستريت جورنال" ارتفاع وتيرة التظاهرات الطلابية في الجامعات الإيرانية خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في جامعة الزهراء المخصصة للنساء، حيث حمل المشاركون لافتات ورفعوا شعارات مناهضة للنظام، مؤكدين أن حياتهم ضُحيت من أجل التغيير السياسي.
وتزامن ذلك مع حشد الولايات المتحدة قوات جوية وبحرية في المنطقة، في ظل استمرار المحادثات النووية بين الطرفين، وهو ما يزيد من المخاوف لدى السكان المحليين من احتمال اندلاع صراع عسكري مباشر.
وأشارت الجريدة الأميركية إلى أن "النخبة" في إيران بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات استباقية لأي تغيير محتمل، حيث استعدوا بالفعل للانتقال إلى منازلهم خارج العاصمة، خوفًا من أن تصبح طهران هدفًا لضربات محتملة.
في المقابل، يرفض آخرون مغادرة المدينة حتى تتضح الصورة بشأن احتمال الحرب، مؤكدين رغبتهم في استمرار التعبير عن غضبهم الشعبي رغم تهديدات القمع.
ويرى إيرانيون أن توجيه ضربات مركزة ضد قيادة النظام، بما في ذلك المرشد الأعلى وقوات الحرس الثوري، قد يؤدي إلى اهتزاز النظام وفتح الطريق أمام الاحتجاجات الشعبية لتغيير السلطة.
وفي الوقت نفسه، يبرز نقاش حول مستقبل الحكم، إذ يشير بعض المعارضين داخل المؤسسات الحكومية إلى إمكانية العودة للنظام الملكي بقيادة رضا بهلوي، معربين عن استعدادهم للتحول إلى صفوف المعارضة قبل فوات الأوان، ومن ناحية أخرى، يرى بعض النشطاء المدنيين أن التغيير يجب أن يأتي من الداخل، بعيدًا عن أي ضغط خارجي، كي لا يتحول الاستبداد إلى شكل آخر أكثر قسوة.
ضحايا القمع الدموي للاحتجاجات السابقة مازالوا حاضرين في أذهان الإيرانيين، وفقًا لمنظمة "نشطاء حقوق الإنسان في إيران"، سقط ما يقرب من 7,000 قتيل منذ انطلاق الاحتجاجات في ديسمبر، بينهم آلاف المدنيين، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه أي محاولة للتغيير الشعبي.
في الوقت الراهن، يشهد الشارع الجامعي نشاطًا ملحوظًا، إذ رفع الطلاب شعار العودة للرموز التاريخية قبل الثورة الإيرانية، مثل علم "الأسد والشمس"، في إشارة إلى رغبتهم في التغيير الجذري. ويصف الخبراء هذا التفاعل الشعبي بأنه مؤشر على تصاعد الاستياء العام واستمرار المعارضة، رغم حملات القمع المتكررة. مع استمرار هذه التحركات، يبدو أن إيران تواجه لحظة تاريخية حاسمة، قد تحدد مسارها السياسي في السنوات المقبلة بين إمكانية إصلاح داخلي، أو صراع محتمل مع القوى الخارجية، أو تحوّل شامل في النظام.