بعد "جزار التضامن".. هيئة العدالة الانتقالية في سوريا تستعد لملاحقة فادي صقر

دمشق – "جسور نيوز"

كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن تحركات قانونية مكثفة تقودها "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" ضد فادي صقر، القائد السابق لقوات الدفاع الوطني في دمشق، حيث تتهمه بالتورط في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه الغضب الشعبي جراء "التعاون الأمني" بين السلطة الانتقالية وصقر، وهو ما اعتبره الضحايا محاولة للإفلات من المحاسبة.

أدلة "كافية" وقضاء ينتظر الحسم

أكدت زهرة البرازي، نائبة رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أن اللجنة تعمل مع الضحايا ومنظمات حقوقية لتوثيق الأدلة ضد صقر. ورغم أن الهيئة معينة من السلطة، إلا أن البرازي شددت على استقلاليتها، مشيرة إلى أن "هناك أدلة كافية تماماً" ستُحال إلى القضاء السوري لاتخاذ قرار الملاحقة. وقالت البرازي بوضوح: "لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولم يعد كذلك.. لا أحد فوق القانون".

سلسلة القيادة.. ما وراء "أمجد يوسف"

يرى سكان حي التضامن وناشطون أن أمجد يوسف لم يكن سوى "جندي" ينفذ أوامر فادي صقر. وفي هذا الصدد، صرح الناشط أحمد الحمصي بأن "لا شيء حدث في التضامن بلا أوامر من صقر، سواء عمليات سلب أو إخفاء قسري أو قتل".

ورغم نفي صقر علمه بالمجازر وادعائه تولي القيادة في حزيران 2013 (أي بعد تاريخ تسجيل مقاطع فيديو أمجد يوسف الشهيرة)، إلا أن "الغارديان" كشفت عن مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل نفذتها عناصر الدفاع الوطني في تشرين الأول 2013، أي في عهد قيادته المباشرة. وأكد البروفيسور أوغور أوميت أونغور أن صقر كان جزءاً من "سلسلة القيادة" المسؤولة عن عمليات القتل الجماعي التي استمرت طوال عام 2013 وما تلاه.

موازنة سياسية أم عدالة انتقالية؟

بررت الحكومة الانتقالية تعاونها السابق مع شخصيات مثل صقر بـ "الاعتبارات العملية" لضمان استقرار المرحلة الانتقالية. إلا أن البرازي أشارت إلى أن الكلفة السياسية للإبقاء عليه أصبحت باهظة مقابل الاحتقان الشعبي، مؤكدة أن اعتقال أمجد يوسف دفع بملف صقر إلى الواجهة.

حماية الشهود ويوم "التحرير الثاني"

دعت الهيئة الوطنية سكان التضامن لتوحيد جهودهم وتقديم الشهادات مع ضمان حمايتهم قانونياً، لرفع طلب رسمي للادعاء العام بإصدار مذكرة توقيف بحق صقر. وبالنسبة للسكان الذين عانوا سنوات من الفظائع، فإن "اعتقال فادي صقر سيكون بمثابة يوم تحرير ثانٍ" وأكبر من اعتقال أمجد يوسف نفسه.

Next
Next

"تهديد عالمي".. مركز أميركي يحذر من تداعيات انهيار "أخطر ملف أمني" في سوريا