"وول ستريت جورنال": هل تمهد انتخابات دير البلح لتراجع دور حماس في غزة؟

سلطت جريدة "وول ستريت جورنال" الضوء على إجراء انتخابات محلية في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، قائلة إنها "خطوة نادرة"، جاءت بعد أكثر من عقدين منذ آخر انتخابات، لكنها فتحت باب التساؤلات حول مستقبل التوازنات السياسية في قطاع غزة، وإمكانية تراجع دور حركة حماس في إدارة الشأن المدني، ولو بشكل تدريجي.

وقالت الجريدة الأميركية، في تقرير حديث، إن الانتخابات التي نظمتها السلطة الفلسطينية، وجرت على مستوى بلدي، أتاحت لسكان المدينة - وإن بنسبة مشاركة لم تتجاوز 23% - فرصة التعبير عن رغبتهم في التغيير، في ظل ظروف إنسانية واقتصادية قاسية يعيشها القطاع منذ سنوات، ورغم محدودية الإقبال، فإن مجرد إجراء الاقتراع في منطقة تخضع فعليًا لسيطرة حماس يُعد تطورًا سياسيًا لافتًا.

غياب حماس عن المشاركة

وأشارت إلى أنه من اللافت عدم مشاركة الحركة رسميًا في الانتخابات، ولم تدفع بمرشحين معلنين، لكن مراقبين يرون أن "حماس" تسعى إلى منح مساحة محدودة لجهات أخرى لإدارة بعض الملفات الخدمية، دون المساس بجوهر سيطرتها الأمنية والعسكرية، فقد أكد متحدث باسم الحركة احترامها لنتائج الاقتراع واستعدادها لتسهيل تسليم السلطة للفائزين، في خطوة تعكس براغماتية سياسية أكثر منها تحولًا استراتيجيًا.

في المقابل، أظهرت النتائج تقدم قوائم مستقلة وأخرى مرتبطة بشكل غير مباشر بـ"حركة فتح"، ويُنظر إلى هذا التقدم باعتباره محاولة من السلطة لإعادة تثبيت موطئ قدم لها داخل غزة، في سياق مساعٍ أوسع لربط القطاع بالضفة الغربية سياسيًا وإداريًا، رغم الرفض الإسرائيلي لأي دور مباشر لها في إدارة غزة.

غير أن هذا المشهد لا يخلو من التعقيدات. فضعف الإقبال على التصويت يعكس حالة من الإحباط الشعبي العميق، حيث يرى كثير من الفلسطينيين أن التحديات اليومية—من نقص الخدمات الأساسية إلى تداعيات الحرب والحصار—تفوق قدرة أي مجلس بلدي على معالجتها. كما أن استبعاد مئات الآلاف من النازحين من التصويت يطرح تساؤلات حول مدى تمثيل النتائج للواقع السكاني الحالي.

تحديات هائلة

إلى جانب ذلك، تواجه أي إدارة محلية جديدة تحديات هائلة في تحسين الخدمات، مثل المياه والكهرباء، ما يزيد من تعقيد مهمة المجالس المنتخبة.

ويرى محللون أن هذه الانتخابات قد تحمل بعدًا رمزيًا موجهًا إلى المجتمع الدولي، أكثر من كونها تعبيرًا عن تحول داخلي حقيقي، فالسماح بإجراء اقتراع ولو محدود، قد يُستخدم لإظهار قدر من الانفتاح السياسي، في وقت تتعرض فيه الأطراف الفلسطينية لضغوط متزايدة لإعادة ترتيب البيت الداخلي.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن السماح بإجراء الانتخابات دون تدخل مباشر من حماس قد يعني محاولة تخفيف عبء الإدارة المدنية، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، ولا يعني بالضرورة استعدادها للتخلي عن نفوذها، بل ربما إعادة توزيع للأدوار بين السلطة الفعلية والجهات المحلية.

في المحصلة، تبدو انتخابات دير البلح خطوة محدودة في نطاقها، لكنها تحمل دلالات سياسية أوسع. فهي تعكس توازنًا دقيقًا بين رغبة شعبية في التغيير، ومحاولات من السلطة الفلسطينية لاستعادة نفوذها، ومرونة تكتيكية من حماس في إدارة المشهد. وبين هذه العوامل، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تمثل هذه الانتخابات بداية مسار نحو إعادة تشكيل السلطة في غزة، أم أنها مجرد حدث رمزي في واقع سياسي معقد لم تتغير ملامحه بعد؟

Previous
Previous

تأجيل دعوى قضائية تطالب وزير الطاقة السوري بإبطال "عقود الإذعان" ووقف رفع أسعار الكهرباء

Next
Next

لماذا يولي ترامب الملف اللبناني رعاية خاصة؟