سوريا تحت ضغط "اللجوء العكسي": 200 ألف وافد جديد خلال 30 يوما.. ولا دعم أممي
دمشق/ جنيف – (خاص)
تواجه سوريا موجة نزوح عكسي هي الأكبر والأسرع منذ سنوات، حيث أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عبور أكثر من 200 ألف شخص من لبنان إلى الأراضي السورية خلال أقل من شهر، نتيجة المواجهات الدائرة حاليا بين إسرائيل وحبز الله في الجنوب اللبناني.
رحلة الهروب من "النار" إلى "المجهول"
أكدت أسير المداعين، القائمة بأعمال ممثل المفوضية في سوريا، في إحاطة صحفية من جنيف نهاية مارس، أن حركة العبور سجلت ذروتها بين 2 و27 مارس - آذار، وتوزعت بواقع 180 ألف سوري معظمهم فروا من لبنان للمرة الثانية بعد سنوات من اللجوء فيه، ليعودوا إلى بلد يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية طاحنة، وأكثر من 28 ألف لبناني دخلوا سوريا بحثاً عن الأمان، خاصة من عائلات الضاحية الجنوبية والجنوب.
واقع المعابر: "سباق مع الزمن"
يعمل معبرا جديدة يابوس وجوسية على مدار الساعة لاستيعاب التدفق البشري، بينما لا يزال معبر العريضة محدود النشاط للمشاة فقط بسبب تضرر بنيته التحتية، ويصل النازحون في حالات إنسانية صعبة، محملين بالصدمات النفسية وبأقل قدر من المتاع، مما يضع ضغطاً هائلاً على مراكز الاستقبال في محافظات ريف دمشق وحمص وحلب وحماة.
الاعتراف الصادم: "عجز تمويلي يهدد الاستجابة"
في رسالة صريحة للمجتمع الدولي، دقت المفوضية ناقوس الخطر بشأن قدرتها على الاستمرار، معلنةً أن "جيوبها فارغة" تقريباً؛ حيث بلغت نسبة تمويل عمليات المفوضية في سوريا أقل من 30% فقط من الميزانية المطلوبة لعام 2026، وتحتاج المنظمة بشكل عاجل إلى 324 مليون دولار لتغطية الاحتياجات الأساسية من غذاء ومأوى ورعاية طبية ووثائق قانونية للوافدين الجدد.
تحدي الاندماج في "سوريا المنهكة"
رغم التسهيلات التي تقدمها السلطات السورية والمنظمات الشريكة، إلا أن العائدين يواجهون واقعاً خدماتياً محدوداً. وتشير التقارير إلى أن غياب الدعم الدولي الكافي قد يحول هذه "العودة القسرية" إلى كارثة إنسانية جديدة داخل سوريا، في ظل عجز العائلات عن تأمين سبل العيش وتضرر البنى التحتية في المناطق التي يقصدونها.