“رويترز”: “القوات الشعبية: تطارد قيادات حماس في غزة
يمر قطاع غزة بتطورات لافتة تتجاوز مشهد المواجهة التقليدية بين إسرائيل وحركة حماس، مع بروز فصائل فلسطينية مسلحة مناوئة للحركة، أبرزها ما يُعرف بـ«القوات الشعبية»، التي أعلنت مؤخرًا تنفيذ عمليات مباشرة ضد عناصر من الحركة.
ووفقًا لتقرير لوكالة «رويترز»، قالت هذه الجماعة إنها قتلت عنصرين من حماس خلال مداهمة في مدينة رفح جنوب القطاع.
وقالت الوكاةل إن هذه التطورات تمثل تحولًا نوعيًا في طبيعة التهديدات التي تواجهها حماس، إذ لم تعد مقتصرة على الضغوط العسكرية الإسرائيلية، بل باتت تشمل خصومًا محليين يعملون داخل النسيج الفلسطيني نفسه.
وأفادت «القوات الشعبية» بأنها اشتبكت مع عناصر من حماس رفضوا الاستسلام، ما أدى إلى مقتل اثنين منهم واعتقال ثالث، في عملية تعكس مستوى من الجرأة والتصعيد غير المسبوق من جانب هذه الجماعة الناشئة.
ظهور فاعلين جدد في المشهد الغزي
برز اسم «القوات الشعبية» خلال الأشهر الماضية كأحد الفصائل المسلحة التي تنشط في بعض مناطق غزة، وتقول تقارير إعلامية إن هذه الجماعة تتكون من عناصر فلسطينية معارضة لهيمنة حماس، وتسعى إلى تقديم نفسها كبديل محلي قادر على فرض الأمن ومواجهة الحركة الإسلامية.
وتمثل عمليات «القوات الشعبية» تحديًا واضحًا لسلطة حماس التي لا تزال تسيطر على معظم مفاصل الحكم والأمن في غزة، فالحركة، التي خرجت من الحرب الأخيرة مثقلة بالخسائر البشرية والمادية، تواجه الآن خطر تآكل نفوذها الداخلي، في ظل تصاعد السخط الشعبي، واستمرار الأزمة الإنسانية، وظهور قوى مسلحة تنازعها السيطرة.
ورغم أن حماس لم تصدر تعليقًا رسميًا على حادثة رفح، فإن صمتها يعكس حساسية الموقف وتعقيده، فالدخول في مواجهة مفتوحة مع فصائل فلسطينية أخرى قد يزيد من حدة الانقسام الداخلي، في وقت تحاول فيه الحركة إعادة ترتيب صفوفها والحفاظ على صورة القوة المسيطرة على القطاع.
نزع سلاح حماس
وفي سياق متصل، تصرّ إسرائيل، وفق تصريحات رسمية متكررة، على أن أي ترتيبات مستقبلية في غزة يجب أن تقوم على نزع سلاح حماس بشكل كامل، معتبرة أن بقاء الحركة مسلحة يمثل تهديدًا دائمًا لأمنها. وتطرح تل أبيب هذا الشرط باعتباره مدخلًا لا غنى عنه لأي تهدئة طويلة الأمد أو عملية إعادة إعمار واسعة، في محاولة لربط المسار الإنساني بالمسار الأمني.
وتقوم الرؤية الإسرائيلية على تفكيك القدرات العسكرية لحماس، بما يشمل الصواريخ، والأنفاق، والبنية القيادية، ومنع إعادة تسلح الحركة عبر الحدود أو من خلال الدعم الإقليمي، وفي هذا السياق، ترفض إسرائيل العودة إلى ما تسميه «معادلة ما قبل الحرب»، التي كانت تسمح لحماس بالحكم وإدارة القطاع مع الاحتفاظ بسلاحها.
في المقابل، تحاول حماس المناورة بدعوى استعدادها التخلي عن السلطة، لكنها ترفض التفاوض بشأن سلحها، الذي ترى فيه ضمانة لبقائها السياسي والعسكري، وتخشى الحركة أن يؤدي التخلي عن سلاحها إلى فقدان نفوذها الداخلي، وفتح المجال أمام الرافضين لوجودها من أهالي قطاع غزة.